الشيخ باقر شريف القرشي
150
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
جوده وسخاؤه : والإمام موسى ( ع ) من أرقى أمثلة التكامل الانساني في مواهبه ، ومن تلك المواهب الكريمة الماثلة فيه أنه كان ندي الكف ، مبسوط اليدين بالعطاء ومما لا شبهة فيه أن السخاء انما ينم عن طيب النفس ، إذا كان بداعي الخير والاحسان لا بدواع أخرى كحب الظهور وذيوع الاسم فان ذلك لا يعد من السخاء بل يباينه بكل ما للتباين من معنى . لقد تجلى الكرم الواقعي ، والسخاء الحقيقي في الامام فكان مضرب المثل للكرم والمعروف ، فقد فزع إليه البائسون والمحرومون لينقذهم من كابوس الفقر وجحيم البؤس وقد أجمع المؤرخون أنه أنفق عليه السلام جميع ما عنده عليهم كل ذلك في سبيل اللّه لم يبتغ من أحد جزاء أو شكورا ، وكان ( ع ) في صلاته يتطلب الكتمان وعدم الذيوع لئلا يشاهد على الآخذ ذلة الحاجة وكان يلتمس في ذلك وجه اللّه ورضاه ، ولهذا كان يخرج في غلس الليل البهيم فيوصل الطبقة الضعيفة ببره وإحسانه وهي لا تعلم من أي جهة تصلها تلك المبرة ، وكان يوصلهم بصراره التي تتراوح ما بين المائتي دينار إلى الأربعمائة دينار « 1 » وكان يضرب المثل بتلك الصرار فكان أهله يقولون : « عجبا لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي القلة والفقر ! ! » « 2 » . وبلغ من عطفه المستفيض أنه إذا بلغه عن شخص يؤذيه ويسيء إليه بعث له بصرة فيها ألف دينار « 3 » ، وقد قامت هباته السرية وصلاته الخفية
--> ( 1 ) تأريخ بغداد : ( ج 13 ص 28 ) كنز اللغة : ص 766 . ( 2 ) عمدة الطالب : ص 185 . ( 3 ) تأريخ بغداد : ( ج 13 ص 27 ) .