الشيخ باقر شريف القرشي
144
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
كانت أربعا وعشرين يوما ، و ( والرابعة ) كانت إحدى وعشرين يوما « 1 » وكان في أغلب أسفاره إلى بيت اللّه يتنكب الطريق ، وينفرد عن الناس ، قد تعلق قلبه وفكره باللّه تعالى ، وقد حج عليه السلام مرة فلم يصبح معه أحدا ، وجرت له قصة مع شقيق البلخي « 2 » أجمع على ذكرها أغلب
--> ( 1 ) البحار : ( ج 11 ص 261 ) . ( 2 ) شقيق البلخي من كبار العباد والزهاد في العالم الاسلامي كان في بداية أمره من المرابين فتاب إلى اللّه توبة نصوحة فتصدق بأمواله البالغة ثلاثمائة ألف درهم . وكانت له ثلاثمائة قرية فتصدق بها حتى أنه لما استشهد في غزوة ( كولان ) لم يكن يملك كفنا يلف به ، وقد لبس ثياب الصوف الخشنة عشرين سنة ، وقال : عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة في حرفين ، وهو قوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها ، وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى وكان يقول : ثلاث خصال هي تاج للزهد : ( الأولى ) أن يميل على الهوى ولا يميل مع الهوى ، و ( الثانية ) ينقطع الزهد إلى الزهد بقلبه ، و ( الثالثة ) أن يذكر كلما خلى بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه ، ويذكر الجوع والعطش والعرى وطول القيامة ، والحساب ، والصراط ، وطول الحساب ، والفضيحة البادية ، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور ، فإذا كان ذلك كان من محبي الزهاد ، ومن أحبهم كان معهم ، وقال : من أراد أن يعرف معرفة باللّه فلينظر إلى ما وعده اللّه ، ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق ، وقال لبعض أصحابه اتق الأغنياء فإنك متى ما عقدت قلبك معهم ، وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون اللّه عز وجل ، جاء ذلك في حلية الأولياء : « ج 8 ص 59 - 71 » ، وقد ذكر له صاحب الحلية الشيء الكثير من الكلمات الحكمية والوصايا الرفيعة ، وجاء في لسان الميزان ( ج 3 ص 151 - 152 )