الشيخ باقر شريف القرشي
129
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
فاندفع الفيض يلثم يد الامام ورأسه ، ويدعو اللّه له بالبقاء والحياة ، والتفت إلى أبي عبد اللّه قائلا : - جعلت فداك أفأخبر به أحدا . . ؟ - نعم أهلك ، وولدك ، ورفقاءك . وبهذا نقف على مدى التكتم الشديد من الامام وشيعته ، خوفا من السلطة الجائرة ، وانبرى الفيض إلى خلص أصحابه فأتحفهم بهذا النبأ المسر وكان من جملتهم يونس بن ظبيان ، فأراد أن يزداد يقينا فبادر إلى ثوى الامام فلما انتهى إليه بادر إليه الإمام أبو عبد اللّه قائلا : « يا يونس ، الأمر كما قال لك الفيض » . فانصرف يونس وهو مثلوج القلب قد غمره الفرح والسرور بهذه النعمة التي ظفر بها « 1 » . 5 - إبراهيم الكرخي : وزار إبراهيم الكرخي الإمام جعفر بن محمد ( ع ) وبينما هو جالس بخدمة الامام إذ أقبل أبو الحسن موسى فقام إليه إبراهيم اجلالا ، فالتفت إليه أبو عبد اللّه . « يا إبراهيم : اما إنه صاحبك من بعدي ، اما ليهلكن فيه قوم ، ويسعد فيه آخرون ، فلعن اللّه قاتله ، وضاعف العذاب على روحه ، اما ليخرجن اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سمي جده - يعني محمد المهدي عجل اللّه فرجه سمي النبي وشبيهه في تحطيمه للظلم والقضاء على الظالمين - ووارث علمه ، يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له ولكن اللّه بالغ أمره ولو كره المشركون » . وأخذ يتحدث عن ولده ، وما منحه اللّه من اللطف والكرامة قائلا :
--> ( 1 ) أصول الكافي : ( ج 1 ص 309 ) البحار ) ج 11 ص 234 ) .