الشيخ باقر شريف القرشي
66
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
عليه لافحامه وفضيحته ، ونهض الإمام أبو جعفر ( ع ) وأخذت أندية الشام تتحدث عن وفور فضله ، وقدراته العلمية . اغلاق الحوانيت بوجه الامام : وأمر الطاغية بمغادرة الامام أبي جعفر ( ع ) دمشق خوفا أن يفتتن الناس به ، ويتبلور الرأي العام ضد بني أمية ، وقد أوعز إلى أسواق المدن والمحلات التجارية الواقعة في الطريق أن تغلق محلاتها بوجهه ، ولا تبيع عليه أية بضاعة ، وقد أراد بذلك هلاك الإمام ( ع ) والقضاء عليه ، وسارت قافلة الإمام ( ع ) وقد أضناها الجوع والعطش فاجتازت على بعض المدن فبادر أهلها إلى اغلاق محلاتهم بوجه الامام ، ولما رأى الامام ذلك صعد على جبل هناك ، ورفع صوته قائلا : « يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه ، يقول اللّه تعالى : بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ، وما أنا عليكم بحفيظ » وما أنهى الامام هذه الكلمات حتى بادر شيخ من شيوخ المدينة فنادى أهل قريته قائلا : « يا قوم هذه واللّه دعوة شعيب ، واللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم فصدقوني هذه المرة ، وأطيعوني ، وكذبوني فيما تستأنفون فاني ناصح لكم . . » . وفزع أهل القرية فاستجابوا لدعوة الشيخ الذي نصحهم ، ففتحوا حوانيتهم واشترى الامام ما يريده من المتاع « 1 » وفسدت مكيدة الطاغية وما دبره للإمام ( ع ) وقد انتهت إليه الأنباء بفشل مؤامرته ولم يقف عند هذا الحد فقد أخذ يبغي له الغوائل حتى دس إليه السم ، كما سنذكر ذلك في نهاية البحث عن الإمام ( ع ) وبهذا ينتهي بنا المطاف عن الملوك الذين عاصرهم الإمام أبو جعفر .
--> ( 1 ) المناقب 4 / 690 ، البحار 11 / 75 .