الشيخ باقر شريف القرشي
34
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
يطلب فيها احضار الامام إلى دمشق ، والتلطف معه ، وعرض حاكم يثرب على الامام رسالة عبد الملك ، فاعتذر الإمام ( ع ) عن السفر لأنه شيخ لا طاقة له على عناء السفر ولكنه أناب عنه ولده جعفر الصادق للقيام بهذه المهمة ، وسافر الإمام الصادق إلى دمشق فلما حضر عند عبد الملك قال له : قد أعيانا هذا القدري ، وإني أحب أن أجمع بينك وبينه ، فإنه لم يدع أحدا إلا خصمه ، وأمر باحضاره فلما حضر عنده أمره الامام بقراءة الفاتحة ، فبهر القدري ، وأخذ بقراءتها ، فلما بلغ قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » قال له الامام . « من نستعين ؟ وما حاجتك إلى المعرفة إن كان الأمر إليك . . . » وبان العجز على القدري ، ولم يطق جوابا « 1 » وواصل الامام حديثه في لبطال مزاعمه ورد شبهه . الايعاز باعتقال الامام : وأوعز عبد الملك إلى عامله على يثرب باعتقال الإمام ( ع ) وارساله إليه مخفورا ، وتردد عامله في اجابته ورأى أن من الحكمة اغلاق ما أمر به فأجابه بما يلي : « ليس كتابي هذا خلافا عليك ، ولا ردا لأمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة وشفقة عليك ، فان الرجل الذي أردته ليس على وجه الأرض اليوم أعف منه ، ولا أزهد ، ولا أورع منه ، وانه ليقرأ في محرابه فيجتمع الطير والسباع إليه تعجبا لصوته ، وإن قراءته
--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 / 23 .