الشيخ باقر شريف القرشي
31
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
الف سجين لم يحبسوا في دين ولا تبعة « 1 » وكان يقول لأهل السجن : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » « 2 » شبههم بأهل النار ، وشبه نفسه بالخالق تعالى ، عتوا وتكبرا منه . ومن طريف ما يذكر ان بعض القراء روى أن الحجاج قرأ في سورة هود « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » فلم يدر أهي عمل أم عمل ، فقال : ائتوني بقارئ ، فأتوا بي وقد قام من مجلسه فحبست ، ونسيني الحجاج حتى عرض السجن بعد ستة أشهر فلما ان انتهى إلي قال : فيم حبست ؟ قلت : في ابن نوح أصلح اللّه الأمير فضحك وأطلقني . هلاكه : وأهلك اللّه هذا المجرم الخبيث الذي أغرق البلاد بالمحن والخطوب فقد أصابته الاكلة في بطنه ، وسلط اللّه عليه الزمهرير فكانت الكوانين تجعل حوله مملوءة نارا ، وتدنى منه حتى تحرق جلده ، وهو لا يحس بها وأخذت منه الآلام مأخذا عظيما فشكا ما هو فيه إلى الحسن البصري فقال له : قد كنت نهيتك أن تتعرض للصالحين ، فلججت ، فقال له : يا حسن لا أسألك أن تسأل اللّه أن يفرج عني ، ولكن أسألك أن تسأله أن يعجل قبض روحي ، ولا يطيل عذابي « 3 » وظل الجلاد يعاني آلام الموت وشدة
--> ( 1 ) معجم البلدان 5 / 349 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 212 . ( 3 ) وفيات الأعيان 6 / 347 .