الشيخ باقر شريف القرشي
21
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
عليها قبة وعلى فوقها ستور الديباج ، وأقام لها سدنة ، وأمر الناس أن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة « 1 » . انتقاصه لسلفه وانتقص عبد الملك سلفه من حكام بني أمية ، وقد أدلى بذلك في خطابه الذي ألقاه في يثرب ، فقد جاء فيه : « إني واللّه ما أنا بالخليفة ، المستضعف - يعني عثمان - ولا بالخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا بالخليفة المأفون « 2 » - يعني يزيد - » وعلق ابن أبي الحديد على هذه الكلمات بقوله « وهؤلاء سلفه وأئمته ، وبشفعتهم قام ذلك المقام ، وبتقدمهم وتأسيسهم نال تلك الرئاسة ، ولولا العادة المتقدمة ، والأجناد المجندة والصنائع القائمة ، لكان أبعد خلق اللّه من ذلك المقام ، وأقربهم إلى المهلكة إن رام ذلك الشرف . . . » « 3 » . ولايته لحجاج وأخطر عمل قام به عبد الملك ولايته للحجاج بن يوسف الثقفي ، فقد عهد بأمور المسلمين إلى هذا الانسان الممسوخ الذي هو من أقذر من عرفته البشرية في جميع مراحل التأريخ . . . لقد منحه عبد الملك صلاحيات
--> ( 1 ) اليعقوبي 2 / 311 . ( 2 ) المأفون : الضعيف الرأي . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 15 / 257 .