الشيخ باقر شريف القرشي

55

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

أنه من أثر الجراب الذي كان يحمله على عاتقه ويضع فيه الطعام ويوزعه على الفقراء والمحرومين . وبعد الفراغ من غسله أدرجه في أكفانه ، وصلى عليه الصلاة المكتوبة . تشييعه : وشيع الامام بتشييع حافل لم تشهد له يثرب نظيرا ، فقد شيعه البر والفاجر وبكاه الناس جميعا ، فقد فقدوا بموته الخير الكثير ، وفقدوا تلك الروحانية التي لم يخلق لها مثيل ، وقد ازدحم الناس على الجثمان المقدس فالسعيد من يحظى برفعه ، ومن الغريب ان سعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة في المدينة لم يفز بتشييع الامام والصلاة عليه ، وانكر عليه حشرم مولى أشجع ، فقال له سعيد : أصلي ركعتين في المسجد أحب إلى من أن أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح « 46 » وقد حرم سعيد من الفوز بتشييع الامام الذي هو اتقى انسان خلقه اللّه بعد آبائه الطاهرين . في مقره الأخير : وجيء بالجثمان العظيم في وسط هالة من التكبير والتحميد إلى بقيع الغرقد فحفروا له قبرا بجوار قبر عمه الزكي الإمام الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة ، وأنزل الإمام الباقر جثمان أبيه فواراه في مقره الأخير ، وقد وارى معه البر والتقوى والحلم ، ووارى روحانية الأنبياء والمتقين . وبعد الفراغ من دفنه هرع الناس نحو الإمام الباقر ( ع ) وهم يرفعون له تعازيهم الحارة ويشاركونه في لوعته واساه ، والامام مع أخوته وسائر بني هاشم يشكرونهم على ذلك . وانصرف الإمام أبو جعفر ( ع ) إلى بيته بعد أن وارى أباه في بقيع

--> ( 46 ) رجال الكشي ( ص 76 ) .