الشيخ باقر شريف القرشي

46

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

إلى أبي وإخوتي وعمومتي وصحبي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟ ! واني لا أذكر مصرع ابن فاطمة إلا خنقتني العبرة ، وإذا نظرت إلى عماتي وأخواتي ذكرت فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة ، ومنادي القوم ينادي أحرقوا بيوت الظالمين . . » لقد كانت تلك المشاهد المفجعة التي تم تمثيلها على صعيد كربلا تبعثه على الحزن والأسى حتى عد من البكائين الخمسة الذين مثلوا الحزن والبكاء على مسرح الحياة في جميع الأحقاب والآباد . وكان الإمام الباقر ( ع ) ينظر إلى هذا الحزن المرهق الذي حل بأبيه فيجزع كأشد ما يكون الجزع وربما شاركه في بكائه ولوعته . وصاياه لولده الباقر : وزود الامام العظيم ولده الباقر وسائر أبنائه بوصايا تربوية حفلت بالآداب العالية والقيم الكريمة التي تضمن لمن عمل بها السلامة والراحة ، وتهيئ له جوا من الطمأنينة ، والبعد عن مشاكل هذه الحياة . . وهذه بعضها : 1 - قال ( ع ) لولده الباقر : « يا بني لا تصحبن خمسة ، ولا تحادثهم ، لا تصحبن الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها ، قلت : يا أبت وما دونها ؟ قال : يطمع فيها ثم لا ينالها ، ولا تصحب البخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه ، ولا تصحب الكذاب فإنه بمنزلة السراب يبعد عنك القريب ، ويقرب منك البعيد ، ولا تصحب الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وقد قيل : عدو عاقل خير من صديق أحمق ، ولا تصحب قاطع رحم فإنه ملعون في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع : في سورة محمد قال تعالى : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ