الشيخ باقر شريف القرشي

40

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

المؤمنين ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة أقبلت إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقالت له : « يا صاحب رسول اللّه إن لنا عليكم حقوقا ، ومن حقنا عليكم ان إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه اللّه وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه مما دأب على نفسه في العبادة . . » وانطلق جابر إلى الإمام زين العابدين فوجده في محرابه قد أضنّته العبادة ، واجهدته الطاعة ونهض الامام فاستقبل جابر ، واجلسه إلى جنبه ، وسأله سؤالا حفيا عن حاله ، واقبل جابر عليه قائلا : « يا ابن رسول اللّه أما علمت أن اللّه تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ . . » فاجابه الامام بلطف وحنان قائلا : « يا صاحب رسول اللّه ، أما علمت أن جدي رسول اللّه قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد له وتعبد - بأبي وأمي - حتى انتفخ ساقه ، وورم قدمه ، وقد قيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا . . . » ولما نظر جابر إلى الامام لا يغنى معه قول يميل به من الجهد والتعب ، طفق يقول له : « يا ابن رسول اللّه ، البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف الادواء ، وبهم تستمطر السماء . . . » فاجابه الامام بصوت خافت :