الشيخ باقر شريف القرشي
94
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
تسأله شيئا إلا أعطاك « 1 » إن من التجأ إلى اللّه فقد التجأ إلى حصن حريز ، وأما الالتجاء إلى غيره فإنه لا يغني شيئا ، ولا يجدي نفعا . صور رائعة من إنابته : للإمام زين العابدين عليه السلام من إنابته وعظيم اخلاصه للّه تعالى ما احتوت عليه صحيفته السجادية التي هي إنجيل آل محمد ( ص ) وهي تصور مدى تمسك الإمام وتعلقه باللّه ، وفيما يلي بعضها . 1 - التجاؤه إلى اللّه والتجأ الإمام عليه السلام بقلبه ومشاعره نحو اللّه ، وأوكل إليه جميع أموره صغيرها وكبيرها ، وقد أدلى بذلك في هذا الدعاء . « اللهم ان تشأ تعف عنا فبفضلك ، وان تشأ تعذبنا فبعدلك ، فسهل لنا عفوك بمنك ، واجرنا من عذابك بتجاوزك ، فإنه لا طاقة لنا بعدلك ، ولا نجاة لأحد منا دون عفوك ، يا غني الأغنياء ها نحن عبادك بين يديك ، وأنا افقر الفقراء إليك ، فاجبر فاقتنا بوسعك ، ولا تقطع رجاءنا بمنعك ، فتكون قد أشقيت من استسعد بك ، وحرمت من استرفد فضلك فإلى من حينئذ منقلبنا عنك ، وإلى اين مذهبنا عن بابك ، سبحانك نحن المضطرون الذين أوجبت اجابتهم ، وأهل السوء الذين وعدت الكشف عنهم ، وأشبه الأشياء بمشيتك ، وأولى الأمور بك في عظمتك ، رحمة من استرحمك ، وغوث من استغاث بك ، فارحم تضرعنا إليك وأغننا إذ طرحنا أنفسنا بين يديك ، اللهم إن الشيطان قد شمت بنا إذ شايعناه على معصيتك ، فصل على محمد وآله ، ولا تشمته بنا بعد تركنا إياه لك ، ورغبتنا عنه إليك . . . » « 2 » . ويلمس في هذا الدعاء الشريف مدى التجاء الإمام إلى اللّه ، واعتصامه
--> ( 1 ) الجنة الواقية والجنة الباقية للكفعمي ( ص 190 ) مخطوط في مكتبة السيد الحكيم تسلسل ( 1272 ) . ( 2 ) الصحيفة السجادية الدعاء العاشر .