الشيخ باقر شريف القرشي

86

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

السلام على ضرورة ذلك في كثير من أحاديثه ، فقد روى أبو حمزة الثمالي قال : صليت مع علي بن الحسين الفجر بالمدينة يوم جمعة ، فلما فرغ من صلاته نهض إلى منزله ، وأنا معه فدعا مولاة له تسمى سكينة ، فقال لها : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم جمعة ، فقال له أبو حمزة : ليس كل من يسأل مستحقا ، فقال ( ع ) : أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقا فلا نطعمه ، ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم ، أطعموهم ، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ، ويأكل منه هو وعياله ، وإن سائلا مؤمنا صواما مستحقا له عند الله منزلة اجتاز على باب يعقوب يوم جمعة عند أوان فطاره ، فجعل يهتف على بابه : أطعموا السائل ، الغريب الجائع من فضل طعامكم ، وهم يسمعونه ، قد جهلوا حقه ، ولم يصدقوا قوله : فلما يئس منهم وغشيه الليل مضى على وجهه ، وبات طاويا يشكو جوعه إلى الله ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا ، بطانا ، وعندهم فضلة من طعامهم ، فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة لقد أذللت عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي وبلواي عليك ، وعلى ولدك ، يا يعقوب أحب أنبيائي إلي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي ، وقربهم إليه ، وأطعمهم وكان له مأوى وملجأ ، يا يعقوب أما رحمت عبدي المجتهد في عبادته ، القانع بالسر من ظاهر الدنيا . . . أما وعزتي لأنزلن بك بلواي ، ولأجعلنك وولدك غرضا للمصائب . فقال أبو حمزة : جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا ؟ « 1 » قال ( ع ) في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآله شباعا ، وبات السائل الفقير طاويا جائعا « 2 » . إن حرمان الفقير المحتاج ، وعدم إسعافه مما يوجب زوال النعمة ، وحلول غضب الله ، وقد تواترت الأخبار عن أئمة الهدى بذلك ، فلا ينبغي

--> ( 1 ) هي التي رأى فيها أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين . ( 2 ) دار السلام 2 / 141 للنوري .