الشيخ باقر شريف القرشي

81

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

« أفي حرم الله عز وجل أسأل غير الله عز وجل ! ! إني آنف أن أسأل الدنيا من خالقها فكيف أسألها مخلوقا مثلي . . . » « 1 » ومن عزته انه ما أكل بقرابته من رسول الله ( ص ) درهما قط « 2 » ونقل المؤرخون نوادر كثيرة من عزته وإبائه ، وهي تكشف عن نفس عصية على الذل والضيم . الشجاعة : ومن عناصره النفسية الشجاعة والبسالة ، فقد كان من أشجع الناس وأربطهم جأشا ، فهو ابن الحسين الذي هو أشجع من ولد من صلب آدم . . . وكان من شجاعته النادرة أنه لما أدخل أسيرا على الطاغية عبيد الله بن مرجانة جابهه الطاغية بكلمات التشفي فأجابه الإمام بكلمات نارية ملتهبة كانت أشد على الطاغية اللئيم من وقع السيوف وضرب السياط ، ولم يحفل الإمام بسلطانه وجبروته ، فاستشاط ابن مرجانة غيظا ، وانتفخت أوداجه ، وأمر بقتله ، فلم يرتهب الإمام ولم يفزع ، وإنما قال له بكل هدوء : « القتل لنا عادة ، وكرامتنا من الله الشهادة . . » . ولما أدخل على يزيد بن معاوية ، قابله الإمام بكل جرأة ، ونعى عليه ما اقترفه من عظيم الجرم ، وسد عليه كل ثغرة يسلك منها للدفاع عن نفسه ، وتبرير جريمته . لقد ورث الشجاعة من أبويه علي والحسين اللذين هما من أشجع من خلق الله ، فليس في دنيا الإسلام ، ولا في غيره من يضارعهما في البطولة والبسالة وقوة العزم ، والصلابة في الدفاع عن الحق . التجرد من الأنانية : ومن عناصره النفسية البارزة التجرد من كل أنانية ، فلم يكن لها أي

--> ( 1 ) البحار 46 / 64 . ( 2 ) مجالس ثعلب 2 / 462 .