الشيخ باقر شريف القرشي

75

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

ولم يخلق الله فضيلة أو موهبة كريمة يتميز بها هذا الإنسان إلا وهي من عناصر شخصية الإمام زين العابدين عليه السلام ومن ذاتياته ، فلم يجاره أي أحد في نزعاته ، وعناصره النفسية التي كان السائد فيها سمو الآداب ، ومكارم الأخلاق ، وشدة التحرج في الدين . . . ولا يكاد يقرأ أحد سيرته الندية إلا وينحني إجلالا وإكبارا له ، ويذهب به الإعجاب إلى غير حد ، وقد استصغر عظماء الرجال في الإسلام من المعاصرين له نفوسهم أمام الحشد الهائل من فضائله وعبقرياته ، يقول سعيد بن المسيب وهو من كبار علماء المدينة : « ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين ، وما رأيته قط إلا مقت نفسي . . » « 1 » . لقد رفعته مثله العليا إلى قمة الشرف والمجد التي ارتقى إليها العظماء من آبائه الذين وهبوا حياتهم للإصلاح الاجتماعي ، ونتحدث - بإيجاز - عن بعض عناصره النفسية . الحلم : أما الحلم فهو من صفات الأنبياء والمرسلين ، وهو من أجل صفات

--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 46 .