الشيخ باقر شريف القرشي
7
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
تقديم - 1 - وليس في تأريخ هذا الشرق - الذي هو مهد النبوات - من يضارع الإمام زين العابدين عليه السلام في ورعه وتقواه ، وشدة انابته إلى اللّه ، اللهم إلا آباؤه الذين أضاءوا الحياة الفكرية بنور التوحيد ، وواقع الإيمان . لقد حكت سيرة هذا الإمام العظيم سيرة الأنبياء والمرسلين ، وشابههم بجميع ذاتياتهم ، واتجاهاتهم ، فهو كالمسيح عيسى بن مريم في زهده ، وإنابته إلى اللّه وكالنبي أيوب في بلواه وصبره ، وكالرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله في صدق عزيمته وسمو أخلاقه . . . ولا تحد نزعاته الخيرة وأرصدته الروحية ، وحسبه أنه وحده في تأريخ هذه الدنيا ، قد عرف بزين العابدين ولم يمنح لأحد هذا اللقب سواه . - 2 - وبرز الإمام زين العابدين عليه السلام على مسرح الحياة الإسلامية كألمع سياسي إسلامي عرفه التأريخ ، فقد استطاع بمهارة فائقة - وهو في قيد المرض وأسر الأمويين - أن ينشر أهداف الثورة العظمى التي فجرها أبوه الإمام الحسين القائد الملهم للمسيرة الإسلامية الظافرة ، فأبرز قيمها الأصيلة بأسلوب مشرق كان في منتهى التقنين والأصالة والإبداع .