الشيخ باقر شريف القرشي

67

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

إن هذه الأخلاق العلوية تمثل جوهر الإسلام ، وواقعه ، وهي تدعو بصورة إيجابية إلى بناء مجتمع متكامل ، متحد بمشاعره ، متماسك بعواطفه . وعلى أي حال فإن الإمام عليه السلام بعد ما أعلن هذه العواطف الكريمة تجاه جيرانه تمنى أن يكنوا له مثل ما يكن لهم من المودة والحب ، كما سأل من الله أن يجعل له عندهم أوفى الحظوظ ، وأن يزيدهم بصيرة ومعرفة بفضله ، وأن يوفقهم للقيام برعاية حقوقه . مع جلسائه : أما سلوك الإمام عليه السلام مع جلسائه فكان يتميز بالآداب الرفيعة والخلق الإسلامي العظيم ، فكان يحترم ، ويكرم كل من جلس معه ، وقد قال عليه السلام : « ما جلس إلي أحد قط إلا عرفت له فضله » « 1 » وكان يوقر جلساءه ، ويقابلهم بالمزيد من ألطافه ، ومعالي أخلاقه ، وقد دخل عليه نصر ابن أوس الطائي ، فرحب به الإمام ، وقال له : - « ممن أنت ؟ » . - « من طي . . » . - « حياك الله ، وحيا قوما عزيت إليهم ، نعم الحي حيك . . . » . والتفت الطائي إلى الإمام فقال له : - « من أنت ؟ . . » . - « علي بن الحسين . . » . - « أو لم يقتل بالعراق مع أبيه ؟ . . » . فقابله الإمام ببسمات فياضة بالبشر قائلة : - « لو قتل يا بني لم تره . . » « 2 » . ويقول المؤرخون إنه كان لا يسمح لأحد من جلسائه أن يعتدي على من

--> ( 1 ) بهجة المجالس وأنس المجالس ليوسف القرطبي 1 / 46 . ( 2 ) تأريخ دمشق 36 / 145 .