الشيخ باقر شريف القرشي
194
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
الإمام عليه السلام من اللّه الحماية من هذا العدو الماكر الخبيث ، ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء : « اللهم إنك أمرتني فتركت ، ونهيتني فركبت ، وسوّل لي الخطأ خاطر السوء ففرطت ، ولا استشهد على صيامي نهارا ، ولا استجير بتهجدي ليلا ولا تثنى علي بإحيائها سنة ، حاشا فروضك التي من ضيعها هلك ، ولست أتوسل إليك بفضل نافلة ، مع كثير ما أغفلت من وظايف فروضك ، وتعديت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها ، وكبائر ذنوب اجترحتها « 1 » كانت عافيتك لي من فضائحها سترا ، وهذا مقام من استحيا لنفسه منك وسخط عليها ، ورضي عنك فتلقاك بنفس خاشعة ، ورقبة خاضعة ، وظهر مثقل من الخطايا ، واقفا بين الرغبة إليك ، والرهبة منك ، وأنت أولى من رجاه ، وأحق من خشيه واتقاه ، فاعطني يا رب ما رجوت ، وآمني ما حذرت ، وعد علي بعائدة رحمتك ، إنك أكرم المسؤولين . . » ويعرض الإمام راهب أهل البيت ( ع ) تذلّله وخضوعه أمام اللّه ، ويرى أن ما عمله من الحسنات العظام من إحياء ليله في العبادة ، والصيام في النهار وأدائه لجميع النوافل والمستحبات ، وإحيائه لسنن الإسلام ، وغير ذلك من ضروب المبرات التي لا تحصى ، إنما هو قليل في جنب اللّه ، فأي إنابة إلى اللّه مثل هذه الإنابة ؟ وأي انقطاع إليه مثل هذا الانقطاع ؟ حقا لقد كان هذا الإمام أنموذجا فريدا في دنيا المتقين والصالحين . . . ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء : « اللهم وإذ سترتني بعفوك ، وتغمدتني « 2 » بفضلك في دار الفناء ، بحضرة الأكفاء ، فاجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقربين ، والرسل المكرمين ، والشهداء والصالحين ، من جار كنت اكاتمه سيئاتي « 3 » ومن ذي رحم كنت احتشم منه « 4 » في سريراتي « 5 » لم أثق
--> ( 1 ) اجترحتها : أي اقترفتها . ( 2 ) تغمدتني : أي شملتني . ( 3 ) اكاتمه سيئاتي : أي أخفي عليه سيئاتي . ( 4 ) احتشم منه : أي استحي منه . ( 5 ) سريراتي : أي الأعمال التي ارتكبها سرا .