الشيخ باقر شريف القرشي

190

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

خشوعه في صلاته : أما صلاة الإمام عليه السلام فكانت تمثل الانقطاع التام إلى اللّه تعالى ، والتجرد من عالم الماديات ، فكان لا يحس بشيء من حوله ، بل لا يحس بنفسه ، فقد تعلق قلبه باللّه ، ووصفه الرواة في حال صلاته ، فقالوا : كان إذا قام إلى الصلاة غشى لونه بلون آخر ، وكانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه ، وكان يقف في صلاته موقف العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا ، وتحدث الإمام الباقر عن خشوع أبيه في صلاته فقال : كان علي بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلا ما حركت الريح منه « 1 » ونقل أبان بن تغلب إلى الإمام الصادق عليه السلام صلاة جده الإمام زين العابدين ( ع ) فقال له : « إني رأيت علي بن الحسين إذا قام في الصلاة غشي لونه لونا آخر . . . » وبهر الإمام الصادق عليه السلام فقال : « واللّه ان علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه . . . » « 2 » أجل واللّه انه كان على معرفة تامة بعظمة الخالق الحكيم ، فكانت عبادته له عن معرفة وطاعته له عن إيمان . وكان من مظاهر خشوعه في صلاته انه إذا سجد لا يرفع رأسه حتى يرفض عرقا « 3 » أو كأنه غمس في الماء من كثرة دموعه وبكائه « 4 » ونقل الرواة عن أبي حمزة الثمالي أنه رأى الإمام قد صلى فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوه فسأله أبو حمزة عن ذلك فقال له : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ ان العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه « 5 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 685 . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 685 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 286 البحار 46 / 79 . ( 4 ) البحار 46 / 108 . ( 5 ) علل الشرائع ( ص 88 ) البحار 46 / 61 وسائل الشيعة 4 / 688 .