الشيخ باقر شريف القرشي

175

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وبهت الحاضرون ، وعجبوا من هذا الفتى العليل الذي رد على الخطيب والأمير وهو أسير ، فرفض يزيد إجابته ، وألح عليه الجالسون بالسماح له ، فرد عليهم يزيد قائلا : « إن صعد المنبر لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان . . . » . فعجبوا من ذلك ، وقالوا له : وما مقدار ما يحسن هذا العليل ؟ » . إنهم لا يعرفون الإمام ، وحسبوا أنه كبقية الناس ، ولكن الطاغية يعرفه فقال لهم : « إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا . . . » . وأخذوا يلحون عليه في أن يسمح له في الخطاب ، ولم يجد بدا من إجابتهم فسمح له ، واعتلى الإمام أعواد المنبر فخطب خطابا رائعا لم يشاهد له التاريخ مثيلا في روعته وبلاغته وقد ابكى العيون ، واضطرب الجالسون ، فقد هيمن على قلوبهم ومشاعرهم ، وكان من جملة ما قاله : « أيها الناس أعطينا ستا ، وفضلنا بسبع : أعطينا العلم والحلم ، والسماحة والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمد ( ص ) ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد اللّه ، وأسد الرسول ( ص ) ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة . وبعد هذه المقدمة التعريفية لأسرته ، أخذ عليه السلام في بيان فضائلهم قال : « فمن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني انبأته بحسبي ونسبي ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى