الشيخ باقر شريف القرشي
172
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
رافقوه بكلمة واحدة ولا طلب منهم أي شيء في طيلة الطريق فقد عرفهم اخباثا لئاما لا يستجيبون لأي أمر يأمرهم به . وسارت القافلة لا تلوي على شيء حتى انتهت إلى القرب من دمشق ، فأقيمت هناك حتى تتزين البلد بمظهر الزهو والأفراح . ولما تزينت دمشق بأبهى زينة أدخلت سبايا آل النبي ( ص ) وسط هالة من التهليل والتكبير للنصر الذي احرزه حفيد أبي سفيان على حفيد رسول اللّه ( ص ) . الشامي مع زين العابدين : وانبرى شيخ من أهل الشام قد ضللته الدعايات الكاذبة نحو الإمام زين العابدين عليه السلام ، وقد رفع عقيرته : « الحمد للّه الذي أهلككم ، وأمكن الأمير منكم . . . » وبصر به الإمام فرآه مخدوعا ، قد خفي عليه الحق ، وخدعه الإعلام الأموي فقال له : « يا شيخ قرأت القرآن ؟ . . » . « بلى . . » « أقرأت قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وقوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وقوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ؟ . . . » وبهر الشيخ فقال بصوت خافت : « نعم قرأت ذلك . . » قال له الإمام : « نحن واللّه القربى في هذه الآيات ، يا شيخ أقرأت قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . « بلى » .