الشيخ باقر شريف القرشي

160

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

« فإن كنتم في شك من هذا القول ، أفتشكون أني ابن بنت نبيكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ، ولا في غيركم ، ويحكم أتطلبونني بقتيل منكم قتلته ، أو مال استهلكته ، أو بقصاص جراحة . . » . وزلزلت الأرض تحت أقدامهم ، وغدوا حيارى لا يملكون جوابا لرده ، ثم نادى الإمام عليه السلام قادة الجيش من الذين كاتبوه بالقدوم لمصرهم فقال : « يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن ابحر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا زيد بن الحرث ، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وإنما تقدم على جند لك مجندة . . » . ولم تخجل تلك الذوات القذرة من خيانة العهد ونقض الميثاق ، فأجابوه مجمعين على الكذب : « لم نفعل . . » . واستغرب الإمام منهم ذلك فقال : « سبحان الله ، بلى والله لقد فعلتم . . » . وأشاح الإمام بوجهه عنهم ، ووجه خطابه إلى قطعات الجيش فقال لهم : « أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض » . وانبرى إليه قيس بن الأشعث وهو من ركائز الإثم والباطل في الكوفة ، ومن أسرة لم تنجب شريفا قط فقال له : « أولا تنزل على حكم بني عمك ؟ فإنهم لن يروك إلا ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه . . » . فأجابه الإمام :