الشيخ باقر شريف القرشي
158
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
« أيها الناس اسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم علي ، وحتى أعتذر إليكم ، من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري ، وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم علي سبيل ، وإن لم تقبلوا مني العذر ، ولم تعطوا النصف من أنفسكم فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . . » . ونقل الأثير كلماته إلى السيدات من عقائل النبوة ، وحرائر الوحي فتصارخن بالبكاء ، وارتفعت أصواتهن ، فبعث إليهن أخاه العباس وابنه عليا ، وقال لهما : سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن ، ولما سكتن استرسل في خطابه فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ص ) وقال في ذلك ما لا يحصى ذكره ، ولم يسمع لا قبله ، ولا بعده أبلغ منه في منطقه « 1 » وقال : « أيها الناس : إن الله تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرته ، والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيب طمع من طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم ، وأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحل بكم نقمته ، فنعم الرب ربنا ، وبئس العبيد أنتم ، أقررتم بالطاعة ، وآمنتم بالرسول محمد ( ص ) ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم ، فتبا لكم ولما تريدون ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين . . » . لقد وعظهم بهذه الكلمات ، فحذرهم من فتنة الدنيا وغرورها ، ودلل على عواقبها الخاسرة ، وأهاب بهم من الإقدام على قتل عترة نبيهم ، فإنهم بذلك يخرجون من الإسلام إلى الكفر ويستوجبون عذاب الله ونقمته ، ثم استرسل الإمام العظيم في خطابه قائلا :
--> ( 1 ) الطبري 6 / 242 .