الشيخ باقر شريف القرشي

132

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

« من أشرف الناس ؟ » . فانبرى المرتزقة من أصحابه قائلين : « أنتم . . » . فصارحهم بالحقيقة قائلا : « كلا إن أشرف الناس هذا القائم - يعني الإمام زين العابدين - من عندي ، من أحب الناس أن يكونوا منه ، ولم يحب أن يكون من أحد . . . » « 1 » . ومعنى ذلك أن الإمام ( ع ) قد بلغ من الشرف منزلة لم يبلغها أحد من الناس على اختلاف طبقاتهم ، فقد أحبوا أن يكون لهم صلة أو اتصال به وذلك لسمو منزلته ومكانته الاجتماعية في حين أنه لا يرغب ولا يحب أن يكون من أحد لأنه دون منزلته وبلغ من إكبار عمر للإمام أنه لما بلغه وفاته أبانه بهذه الكلمة القيمة : « ذهب سراج الدنيا ، وجمال الإسلام ، وزين العابدين . . » « 2 » . 16 - يزيد بن معاوية : ولم يقتصر الاعتراف بالفضل للإمام زين العابدين على شيعته ، وإنما تعدى إلى أعدائه ومبغضيه ، فهذا يزيد بن معاوية الذي هو من ألد أعداء أهل البيت ( ع ) قد اعترف بمواهبه وعبقرياته وذلك حينما ألح عليه أهل الشام في أن يخطب الإمام ، فابدى الطاغية مخاوفه منه قائلا : « إنه من أهل بيت زقوا العلم زقا إنه لا ينزل إلا بفضيحتي ، وفضيحة آل أبي سفيان . . . » . وقد اعرب بذلك عن مقدرات الإمام العلمية ومواهبه الخطابية ، وأنه يملك من قوة البيان وروعة الاستدلال ما يستطيع به أن يغير الموقف في غير صالح حكومته .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 46 / 3 - 4 ، وقريب منه جاء في محاضرات الأدباء للراغب الأصبهاني 1 / 166 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 48 .