الشيخ باقر شريف القرشي

119

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وقد تحققت بعد عشرات السنين كما أخبر عنها ، وتعتبر هذه الظاهرة - عند الشيعة الإمامية - من دلائل الإمامة ، فإن الاخبار عن المغيبات من مكنونات علم اللّه تعالى ، ولا يمنحها الا لأنبيائه وأوصيائهم ، ومما يدلل على ذلك أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أخبر عن كثير من الملاحم ، وقد تحققت كلها على مسرح الحياة ، فقد أخبر عن مصارع أهل النهروان ، ومصرع ذي الثديّة ، وأخبر عن زوال دولة بني أمية ، واخبر عن كثير من الأحداث ما لو جمعت لكانت كتابا ، وقد تحقق كل ما أخبر عنه ، وهو القائل لأصحابه : « سلوني قبل أن تفقدوني . . . فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء بينكم وبين الساعة إلا أخبرتكم به » . . . وقال مرة لأصحابه : « لو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ، ونوائب زمانكم ، وبلاء أيامكم ، وغمرات ساعاتكم . . . » . . . وعلق الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود على ذلك بقوله : « ولم يكن - أي الإمام - يرجم بظن ، ولا يستقرئ النجوم ، ولا يلتجئ للكهانة ، وهو يرى بعينه إلى ما وراء المعلوم المنظور ليأتيهم بشذرة من المجهول المستور . إنما كان ينطق عن حق لا شبهة فيه لأنه كان عندئذ يطلعهم على بعض علم محمد ( ص ) الذي اختصه به من دون الناس . . » « 1 » . إن اللّه تعالى قد منح أئمة أهل البيت عليهم السلام طاقات مشرقة من العلوم ، وخصهم بمكنونات غيبه للتدليل على إمامتهم وقيادتهم الروحية والزمنية لهذه الأمة ، وممن خصه اللّه بهذه الفضيلة الإمام زين العابدين عليه السلام ، فقد اخبر عن كثير من الملاحم التي تحققت بعده ، وكان من بينها :

--> ( 1 ) الإمام علي بن أبي طالب 8 / 164 .