الشيخ باقر شريف القرشي

10

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

- 6 - أما الثروات الفكرية والعلمية التي أثرت عن الإمام زين العابدين عليه السلام فإنها تمثل الإبداع والانطلاق والتطور ، ولم تقتصر على علم خاص ، وإنما شملت الكثير من العلوم كعلم الفقه والتفسير وعلم الكلام ، والفلسفة ، وعلوم التربية والاجتماع ، وقد عني بصورة خاصة بعلم الأخلاق ، واهتم به اهتماما بالغا ، ويعود السبب في ذلك إلى أنه رأى انهيار الأخلاق الإسلامية ، وابتعاد الناس عن دينهم من جراء الحكم الأموي الذي حمل معول الهدم على جميع القيم الأخلاقية فانبرى عليه السلام إلى اصلاح المجتمع وتهذيب أخلاقه ، وتقول عنه الشيعة : إنه حين استسلم الناس لشهواتهم تابعين لملوكهم جعل الإمام يداوي النفوس المريضة بالصرخات الأخلاقية والآيات السامية « 1 » . لقد عالج الإمام عليه السلام بصورة موضوعية وشاملة القضايا التربوية والأخلاقية ، وبحوثه في هذا المجال من أنفس البحوث الإسلامية وأدقها في هذا الفن . - 7 - ولعل من أجمل تلك الثروات بل من أهمها وأكثرها عطاء في تنمية الفكر الإسلامي هي أدعيته الجليلة التي عرفت بالصحيفة السجادية ، والتي أسماها العلماء تارة بزبور آل محمد ( ص ) ، وأخرى بإنجيل آل محمد ( ص ) وعدوها بعد القرآن الكريم ، ونهج البلاغة في الأهمية وهي - بحق - منهج متكامل للحياة الإسلامية الرفيعة ، وذلك بما حوته من معالم الاخلاق ، وقواعد الاجتماع . . . ومن الجدير بالذكر أنها احتلت المكانة المرموقة عند الأوساط العلمية الإمامية فعكفوا على دراستها وشرحها ، وقد تجاوزت شروحها أكثر من خمسة وستين شرحا « 2 » ، كما أن من مظاهر اهتمامهم بها أنهم كتبوا نسخا منها

--> ( 1 ) نظرية الإمامة ( ص : 350 ) . ( 2 ) الذريعة في تصانيف الشيعة .