العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهن له بالربوبية ، وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه ، جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران ، في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر ( 1 ) ( إلى آخر الخطبة ) . توضيح : المراد بشواهد الخلق آيات الابداع وعلامات التدبير المحكم ، أو ما يشهد من الخلق بوجوده سبحانه وتدبيره وعلمه ، أو ما حضر من خلقه أي ظهر وجوده بحيث لا يمكن لاحد إنكاره من علامات التدبير . ووطدت كوعدت أطدها طدة ووطدتها توطيدا : إذا أثبتها بالوطئ أو غيره حتى تتصلب ، وتوطيد السماوات إحكام خلقها وإقامتها في مقامها على وفق الحكمة . والعمد بالتحريك : جمع عماد بالكسر وهو ما يسند به ، أو جمع عمود . والسند بالتحريك : ما استندت إليه واتكأت من حائط وغيره ، والطائع : المنقاد السلس . وأذغن أي انقاد ولم يستعص وتلكأ : أي توقف واعتل . والطواعية كثمانية : الطاعة ، ولعل المراد بالملائكة المقربون أو الأكثر ، لان منهم من يسكن الهواء والأرض والماء ، وصعود الكلم الطيب والعمل الصالح صعود الكتبة بصحائف أعمال العباد إلى السماوات ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( 2 ) ) وإجابتهن إشارة إلى قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 3 ) ) وقد مر الكلام في تأويل الآية ، وقيل : هنا إقرارهن بالربوبية له راجع إلى شهادة حال الممكن للحاجة إلى الرب والانقياد لحكم

--> ( 1 ) النهج : ج 1 ص 339 و 340 ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) فصلت : 11 .