العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

يمكن أن يكون أكثر الكواكب الثابتة وهي التي لم تكن في ممر السيارات في فلك من الأفلاك الجزئية للقمر مساوية حركته لحركة الثوابت ، فإنهم أثبتوا كلا من تلك الأفلاك الجزئية لدواعي دعتهم إلى ذلك ، مع أنه تلزمهم على ذلك إشكالات لم يمكنهم حلها ، فلا مانع من إثبات فلك آخر لتصحيح ما في الآيات والاخبار ، بحيث لا يخالف قواعدهم المبنية على الظن والتخمين ، وبالقيد المذكور لا مانع من جهة الانكساف أيضا . الثالث : ما خطر بالبال القاصر ، وهو أن يكون جميع الأفلاك الثمانية التي أثبتوها لجميع الكواكب فلكا واحدا مسمى بالسماء الدنيا ، وتكون غيرها ستة سماوات اخر غير مكوكبة ، كما أنهم يثبتون لكل من الكواكب أفلاكا كثيرة جزئية ويعدون الكل فلكا واحدا كليا ، فلا ينافي شيئا من أصولهم ، وإنما يخالف مصطلحهم ولا عبرة بمخالفة الاصطلاح . وقد ذهب بعض قدماء الحكماء أيضا إلى أن الثوابت في فلك القمر . قال بليناس الحكيم في كتاب ( علل الأشياء ) : هي سبعة أفلاك بعضها في جوف بعض ، وصارت الأفلاك في كل منها كوكب غير فلك القمر ، فإن الكواكب تبددت فيه وتقطعت لاختلاطها بكثرة الرياح الصاعدة إليه من قرب الأرض . وقال في موضع آخر : وأما سماء الدنيا فإنها تبددت كواكبها من قبل حبكها وتدرجها ، فتقبلت الكواكب فصارت متعلقة بتلك الدرج وقال عند ذكر الملائكة : سكان فلك القمر من الروحانيين كثيرة رحمتهم ، قليلة شرورهم ، متعطفين على الحيوان ، مصلحين للنبات ، دائبين في مسرة بني آدم متصلين بهم ، فلاتصالهم ربما ظهروا لهم وكلموهم بلا هيبة منهم بالرحمة لهم وبألفة وهم مسلطون على السماء ، يحرسون السماء من شيطانك وولده أن يسترقوا السمع من الملائكة الأعلين الروحانيين المتصلين بفلك الشمس ، وإن الروحانيين الموكلين بالشمس إذا طلعت الشمس من مشرقها كان عندهم الاحداث التي تحدث في العالم في ذلك اليوم كله ، فشيطانك وولده يسترقون ما أوحي إلى أولئك الملائكة فالملائكة الذين في فلك القمر يجملون النجوم حتى يصير نارا ، ثم يرجمونهم بها