العلامة المجلسي
71
بحار الأنوار
( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) قال الرازي : البروج هي القصور العالية ، سميت بروج الكواكب به لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ، واشتقاق البرج من التبرج لظهوره ، وفيه قول آخر عن ابن عباس أن البروج هي الكواكب العظام ، والأول أولى . والسراج الشمس ( 1 ) ( انتهى ) ( بأمره ) أي بمحض إرادته ( ورب المشارق ) قيل : أي مشارق الكواكب ، أو مشارق الشمس في السنة ، وهي ثلاثمائة وستون يشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ( إنا زينا السماء الدنيا ) أي القربى منكم ( بزينة الكواكب ) أي بزينة هي الكواكب بالإضافة البيانية أو البدلية على القراءتين ( وحفظا ) منصوب بإضمار فعله ، أو العطف على ( زينة ) باعتبار المعنى كأنه قال : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من كل شيطان ( مارد ) خارج من الطاعة يرمى بالشهب ( 2 ) . ( قرارا ) أي مستقرا تستقرون عليه ( والسماء بناء ) أي وجعل السماء بناء مرتفعا فوقها ، ولو جعلهما رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع بما بينهما ( كيف بنيناها ) أي رفعناها بلا عمد وزيناها بالكواكب ( ومالها من فروج ) أي فتوق كسائر الأبنية المبنية من الأحجار والبنات ، بل خلقها ملساء متصلة ، أوليس لها فروج ظاهرة مرئية فلا ينافي الأبواب الكائنة فيها ، وقال الكسائي : معناه ليس فيها تفاوت واختلاف قال الرازي : قالت الفلاسفة : الآية دالة على أن السماء لا تقبل الخرق ، وكذلك قالوا في قوله ( هل ترى من فطور ) وقوله ( سبعا شدادا ) وتعسفوا فيه لان قوله تعالى ( مالها من فروج ) صريح في عدم ذلك ، والاخبار عن عدم شئ لا يكون إخبارا عن عدم إمكانه ، فإن من قال ( من لفلان مال ) لا يدل على نفي إمكانه ، ثم إنه تعالى بين خلاف قولهم بقوله ( وإذا السماء فرجت ) وقوله ( 3 ) ( إذا السماء انفطرت ) وقوله ( 4 ) ( فهي يومئذ واهية ) في مقابلة قوله
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 6 ، ص 495 . ( 2 ) بالشهاب ( خ ) . ( 3 ) في المصدر : وقال . ( 4 ) في المصدر : وقال .