العلامة المجلسي

371

بحار الأنوار

ومن ذلك أنهم بعد اتفاقهم على وقوع الواقعة العظمى بكربلا في العاشر من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة اختلفوا في يومه الأسبوعي ، فقيل : كان يوم الجمعة ، وقيل : يوم السبت ، وقيل : يوم الاثنين ، والتواريخ المعلومة المضبوطة لا توافق شيئا منها ، فإن أقربها إلى يوم الغدير في السنة العاشرة ، وكونها مطابقة للاثنين على ما مر مستلزم لعدم خروج غرة المحرم في الحادية عشر عن السبت والأحد ، وما بين المحرمين خمسون سنة تامة ، والباقي من أسبوعاتها واحد ، ويحتمل اثنين أيضا من جهة زيادة الكبائس لو فرضنا مثلا [ مبدء ] الخمسين المذكور مطابقا لخامس الثلاثين المعتبر فيها الكبائس لاحدى عشرة كما لا يخفى على أهل الخبرة ، فيلزم أن يكون غرة المحرم في سنة إحدى وستين مؤخرة عن السبت أو الأحد بواحد أو اثنين ، فيكون موافقا للأحد أو الاثنين ، أو الثلاثاء ، فعاشره لا يخرج عن الثلاثاء والأربعاء والخميس وأبعد التواريخ المذكورة عنها غرة المحرم فيما نحن فيه من السنة الثامنة والثمانين بعد الألف ، وهي كما ثبت بالحساب والرؤية جميعا بلا اشتباه كانت يوم الجمعة ، وما بين ذينك المحرمين ألف وسبع وعشرون سنة ، فإذا أسقطنا عنها ( ثمانمائة وأربعين ) أربع دورات تامة كل منها مائتان وعشرة سنين على ما مر وجهه يبقى مائة وسبع وثمانون سنة ، والباقي من أسبوعاتها خمسة مع احتمال أربعة أيضا من جهة نقصان الكبائس لو فرضنا مثلا مبدأ المدة المذكورة مطابقا لثالث الثلاثين المذكور ، فيلزم أن يكون غرة ذلك المحرم مقدمة على غرة محرم سنتنا بخمسة أو أربعة ، فكانت يوم الأحد أو الاثنين ، فعاشره لا يخرج عن الثلاثاء والأربعاء ، وسائر التواريخ المعلومة أيضا دالة على مثل ما دل عليه هذان التاريخان من حال الأقوال المذكورة بالنسبة إلى القواعد الحسابية . فان قلت : القول الأخير مضبوط في الكافي ، والثاني في إرشاد المفيد على التعيين ، والثلاثة في مقنعته على الترديد ، وبالجملة القدر المشترك بينها هو مما اتفق عليه الشيخان الجليلان . قلنا : اتفاقهما بل نقل كل منهما مقبول ما لم يظهر في خلافه ما لا يعتريه الشك