العلامة المجلسي

368

بحار الأنوار

أن أول ربيع الأول في سنة الهجرة يوم الاثنين ، والآخر في قوله ( من سنة ثلاث عشرة من المبعث ) لما عرفت أيضا من الاتفاق على كونه في السنة الرابعة عشر منه ، ويمكن توجيه الأول بأن ذلك ليس إشارة إلى أول يوم ولا إلى خروج رسول الله صلى الله عليه وآله كما يتبادر إلى الأذهان ، بل إلى التخليف المذكور قبلهما ، ولعل هذا أقرب إلى ذلك لفظا لكونه أبعد ، ومعنى لما نقل أنه صلى الله عليه وآله توقف بعد خروجه من مكة في الغار المشهور ثلاثة أيام ، وكان علي عليه السلام يصل إليه فيه سرا ، فالظاهر أن تخليفه فيما أوصى إليه من أموره كان عند ارتحاله عنه فتدبر . وتوجيه الثاني بأن الاتفاق على كونها في الرابعة عشر مبني على أن المبعث كان في رجب ، ومبدأ السنة عند العرب هو المحرم ، فما بعد المحرم إلى رجب من جملة السنة الثالثة عشر من المبعث وإن كان معدودا عندهم من الرابعة عشر باعتبار مبدأ السنة فهما متوافقان معنى ، والمخالفة إنما هي في اللفظ فقط . ومن ذلك اختلاف القوم بعد اتفاقهم على وقوع نص غدير خم في ثامن عشر ذي الحجة من السنة العاشرة الهجرية في خصوص يوم ( 1 ) الأسبوعي ، فنقل عن ابن مردويه وعن أخطب خوارزم مرويا عن أبي سعيد الخدري أنه كان يوم الخميس وقال بعض الشيعة إنه كان يوم الجمعة ، وما نقل في حبيب السير من اتفاق المؤرخين على أن يوم عرفة في حجة الوداع كان مطابقا ليوم الجمعة مقتض للقول منهم بكونه يوم الأحد ، وكذا ما يتوهم مما في كتاب الحجة من الكافي في أثناء رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال بعد بيان نزول الصلاة والزكاة والصوم والحج : ( ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك يوم الجمعة بعرفة ، أنزل الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) ) ( الحديث ) وكونه توهما لأنه لا يصح أن يكون المراد بلفظ عرفة ههنا يوم عرفة لمكان الباء ، ولا الموقف لا لان اسمه عرفات وإطلاق عرفة عليه شبيه بمولد كما في الصحاح والقاموس فإنها مستعملة فيه في كثير من روايات

--> ( 1 ) كذا ، والصواب ( اليوم الأسبوعي ) . ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 290 .