العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
كاملا ، والنقصان هنا أقل من نصف شهر كما لا يخفى . وربما يؤيد هذا الوجه بأن الخبر على ما رواه علي بن إبراهيم ظاهره وصف القمر بالقديم ، إذا الظاهر رجوع الضمير في ( سماه ) إلى القمر ، بقرينة قوله ( ويعود كذلك ) . وأقول : هذا وجه لطيف مشتمل على دقائق جليلة ، لكنه في غاية البعد والتكلف ، والله يعلم حقائق كلامه ، ومن خصه بمزيد الفضل من إنعامه . الفائدة الخامسة : اعلم أن أصحابنا اتفقوا على أن ولادة نبينا صلى الله عليه وآله كانت في شهر ربيع الأول ، إنما في السابع عشر منه كما هو المشهور ، أو في الثاني عشر كما اختاره الكليني ره وهو المشهور بين المخالفين . وذكر الكليني وغيره أن الحمل به صلى الله عليه وآله كان في أيام التشريق ، فيلزم أن يكون مدة حمله صلى الله عليه وآله إما ثلاثة أشهر أو سنة وثلاثة أشهر ، مع أن الأصحاب اتفقوا على أنه لا يكون الحمل أقل من ستة أشهر ولا أكثر من سنة ، ولم يذكر أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله والجواب أن ذلك مبني على النسئ الذي حققناه في صدر الباب ، وذكروا للنسئ ثلاثة معان أو مأنا إلى بعضها : الأول أنهم كبسوا تسع عشرة سنة تامة قمرية ، حتى صارت تسع عشرة سنة تامة شمسية على ترتيب ( بهزيجوح ) فدور النسئ على هذا الوجه تسع عشرة سنة تامة قمرية مكبوسة بسبعة أشهر تامة قمرية ، لان تسع عشر منه وسبعة أشهر تامتين قمريتين تسع عشرة سنة تامة شمسية ، والشهر الزائد وهو الكبس يسمى النسئ ، لأنه المؤخر عن مكانه لان المحرم لو سمي بذي الحجة صار صفر محرما ، فتأخر المحرم إلى مكان صفر والسنة التي يزيدون الشهر فيها هي السنة الكبيسة أي المدخولة المزيدة فيها ، من الكبس بمعنى الطم . الثاني أنهم كانوا يكبسون في كل ثلاث سنين شهرا ، فدور النسئ ست وثلاثون سنة تامة قمرية مكبوسة باثني عشر شهرا قمريا كذلك . الثالث أنهم كانوا يكبسون في كل سنتين شهرا ، فدور النسئ على هذا الوجه أربع وعشرون سنة تامة قمرية مكبوسة باثني عشر شهرا تاما قمريا ، وهذا الوجه أشهر