العلامة المجلسي

33

بحار الأنوار

سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ) والمناسب هنا عرش التقدس والتنزه عن الأشباه والأمثال والأولاد ، فالعرش في كل مقام يراد به معنى يعلمه الراسخون في العلم . ثم إنه ظاهر الكلام يوهم أن الظرف في قوله ( عما يصفون ) متعلق بالعرش وهو بعيد ، بل الظاهر تعلقه بسبحان ، وعلى ما قررنا عرفت أنه لا حاجة إلى ارتكاب ذلك ، ويدل الخبر على أن خطاب ( وما أوتيتم ) متوجه إلى السائلين عن الروح وأضرابهم لا إلى النبي صلى الله عليه وآله قوله عليه السلام ( من ظاهر علمه ) إنما خص بالظاهر لان باطن علمه لا يطيقه سائر الخلق سوى أوصيائه عليهم السلام . واعلم أن هذا الخبر من المتشابهات ، وغوامض المخبيات ، والظاهر أنه وقع من الرواة والنساخ لعدم فهمهم معناه تصحيفات وتحريفات أيضا ، فلذا أجملت الكلام فيه ، وما ذكرته إنما هو على سبيل الاحتمال ، والله يعلم وحججه حقائق كلامهم عليهم السلام . 52 - العياشي : عن الأصبغ ، قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) فقال : إن السماء ( 1 ) والأرض وما فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله . 53 - تفسير العسكري : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن ، وخلق عند كل ركن ثلاثمائة وستين ألف ملك ، لو أذن الله تعالى لأصغرهم فالتقم السماوات السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة ! فقال لهم الله : يا عبادي احتملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق الله عز وجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه ، فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه ، فقال الله عز وجل لجميعهم : خلوه علي امسكه بقدرتي ، فخلوه فأمسكه الله عز وجل بقدرته ، ثم قال لثمانية منهم : احملوه أنتم . فقالوا : يا ربنا

--> ( 1 ) السماوات ( خ ) .