العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

كنت أنسيت أن أمي قالت لي في المنام إذا بلغت هذه السنة اعتللت العلة التي قد ذكرتها حتى قال لي أبو الحسين الصوفي ، فحين سمعت الكلام حدثت لي في نفسي في الحال قوة لم يكن من قبل ، فقلت : أقعدوني ، فجاء الغلمان فأمسكوني حتى جلست على الفراش ، وقلت لأبي الحسين : اجلس وأعد الحديث ، فقد قويت نفسي فأعاده فتولدت لي شهوة الطعام فاستدعيت الأطباء ، فأشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال وأكلته ، ولم تنقض الحال في اليوم حتى بان لي في الصلاح أمر عظيم ، وأقبلت العافية فركبت وعاودت عاداتي في اليوم الذي قال أبو الحسين في المنام أن أركب فيه ، وكان عضد الدولة يحدثني وأبو الحسين يقول : كذا والله كان ، وكذا قلت لمولانا ، و : أعيذ بالله ما أحسن حفظه وذكر ما جرى حرفا بحرف . ثم قال : ما فاتني في نفسي من هذا المنام شئ ، كنت أشتهي الأشياء ، كنت أشتهي أن يكون فيه مثبتا وشيئا [ كنت ] أشتهي أن لا يكون فيه . فقلت : يبلغ الله مولانا آماله ويحدث له كل ما يسر به ، ويصرف عنه كل ما لا يؤثر كونه . ولم أزد على الدعاء ، فعلم غرضي وقال : أما الذي كنت أشتهي أن لا يكون فيه فهو أنه وقف على أني أملك حلبا ، ولو كان عنده أني أملك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله ، وكأني أخاف أن يكون هذا غاية حدي من تلك الناحية ، حتى أنه جاءني الخبر بأن سيف الدولة أظهر الدعوة لي بحلب وأعماله ، ودخل تحت طاعتي ، فذكرت المنام فتنغص علي لأجل هذا الاعتقاد . وأما الذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أني أعلم من هذا الذي يملك من ولدي ، ويستقل ( 1 ) الملك على يديه ، فدعوت له وقطعت الحديث بعدها بنحو سنتين ، وما تجاوزت دعوته أعمال حلب بوجه ولا سبب . قال : وروى الحاكم النيسابوري في تاريخه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال : بعث تبع إلى مكة لنقل البيت إليه ، قال : فابتلي بجسده فقال لمنجميه : انظروا فنظروا فقالوا : لعلك أردت بيت الله بشئ ، قال : نعم ، أردت أن ينقل إلي ، قالوا إذا لا يكون ، ولكن اكسه وردهم من ذلك ، فردهم عن ذلك وكساه فبرأ ( انتهى )

--> ( 1 ) يستقر ( ظ ) .