العلامة المجلسي
264
بحار الأنوار
حساب يبنى عليه مصالح إما دينية كمعرفة أوقات العبادات كالصوم والحج ونحوهما أو دنيوية كآجال المداينات وسائر المعاملات ، وكمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كل منها ما يليق به من الحراثة والسفر وأسباب المعاش ، وكذلك معرفة قوانين تقريبية من أوضاع الكواكب وحركاتها يهتدي بقصدها وعلى سمتها المسافرون في بر أو بحر ، فإن ذلك القدر منها غير محرم ، بل لعله من الأمور المستحبة لخلو المصالح المذكورة فيه عن وجوه المفاسد التي تشتمل عليها الاحكام كما سبق ولذلك امتن الله تعالى على عباده بخلق الكواكب في قوله ( هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ( 1 ) ) وقوله ( لتعلموا عدد السنين والحساب ( 2 ) ) . أقول : وروى ابن أبي الحديد هذه الرواية [ بوجه آخر ] أبسط مما أورده السيد - ره - نقلا من كتاب صفين لابن ديزيل مرسلا قال : عزم علي عليه السلام على الخروج من الكوفة إلى الحرورية ، وكان في أصحابه منجم ، فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة ، وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت فقال له علي عليه السلام : أتدري ما في بطن فرسي هذا أذكر أم أنثى ؟ قال : إن حسبت علمت ، فقال عليه السلام : فمن صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن ، قال الله تعالى ( إن الله عنده علم الساعة - الآية ( 3 ) - ) ثم قال عليه السلام : إن محمدا صلى الله عليه وآله ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سافر فيها ، وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ؟ فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله عز وجل في صرف المكروه عنه ، وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله ، لأنك
--> ( 1 ) الانعام : 97 . ( 2 ) يونس : 5 . ( 3 ) لقمان : 34 .