العلامة المجلسي
260
بحار الأنوار
هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير ومنه عقد الرجل عن زوجته ، وإلقاء البغضاء بين الناس ، ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب ، واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه ( انتهى ) والظاهر أنه لا يختص بالضرر ، وسيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت وماروت ، وتمام تحقيقه في باب الكبائر . ووجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن إما الاشتراك في الاخبار عن الغائبات ، أو في الكذب والاخبار بالظن والتخمين والاستناد إلى الامارات الضعيفة والمناسبات السخيفة ، أو في العدول والانحراف عن سبيل الحق والتمسك في نيل المطالب ودرك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة وصدهم عن التوسل إلى الله تعالى بالدعاء والصدقة وسائر أصناف الطاعة ، أو في البعد عن المغفرة والرحمة ، ويجري بعض هذه الوجود في التشبيهين الأخيرين ، والمشبه به في التشبيهات أقوى ، ونتيجة الجميع دخول النار . ويمكن أن يكون قوله ( والكافر في النار ) إشارة إلى وجه الشبه ، وإن كان بعيدا ، والمراد إما الخلود أو الدخول والأخير أظهر ، وإن كان تحققه في الكافر في ضمن الخلود . وقال ابن ميثم ره في شرح هذا الكلام منه عليه السلام : اعلم أن الذي يلوح من سر نهي الحكمة النبوية عن تعلم ( 1 ) النجوم أمران : أحدهما اشتغال متعلميها ( 2 ) بها ، واعتماد كثير من الخلق السامعين لاحكامها فيما يرجون ويخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب والأوقات ، والاشتغال بالفزع إليه وإلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى الله تعالى ، والغفلة عن الرجوع إليه فيما يهم من الأحوال وقد علمت أن ذلك يضاد مطلوب الشارع ، إذ كان غرضه ليس إلا دوام التفات الخلق إلى الله ، وتذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه . الثاني أن الاحكام النجومية إخبارات عن أمور ، وهي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية ، وأكثر الخلق من
--> ( 1 ) تعليم ( خ ) . ( 2 ) متعلمها ( خ ) .