العلامة المجلسي
244
بحار الأنوار
من القمر جزءا في ضوئه ؟ قال : فقلت : هذا شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل ، قال : فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها ؟ قال : قلت : ما أعرف هذا ، قال : صدقت ثم قال : فما بال العسكرين يلتقيان ، في هذا حاسب ، وفي هذا حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ( 1 ) ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النجوم ؟ قال : فقلت : لا والله ، ما أعلم ذلك قال : فقال : صدقت ، إن أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم ( 2 ) . بيان : ( فأدرتها ) لعله زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع رحوية ( ما بال العسكرين ) هذا دليل تام على خطاء المنجمين ، فإن ملكين إذا تقابلا وكان لكل منهما منجم فإنهما يختاران لهما ساعة واحدة ، ويحكم كل منهما لصاحبه بالظفر ، مع أنه يظفر أحدهما وينهزم الآخر ، وذلك لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالاشخاص فإنه يمكن أن يكون لكل نجم مناسبة لشخص من الاشخاص يكون سعادته أو علوه علامة لغلبته ، أو يقال كما أن لتأثير الفواعل مدخلا في حدوث الحوادث فكذا لاستعداد القوابل مدخل فيه ، وهم على تقدير إحاطة علمهم بالأول لم يحط علمهم بالثاني كما قاله ابن سينا ، وسيأتي تفصيله في قصة هاروت وماروت . فقوله عليه السلام ( لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق ) يمكن أن يكون إشارة إلى الأول ، كما أن المنجمين يعتبرون طالع المولود في الاحكام ، أو إلى الثاني بأن يكون المراد بمواليدهم خصوصيات موادهم واستعداداتهم وقابلياتهم وأسباب ولادتهم ، وهذا علم لا يمكن الإحاطة به إلا بالوحي أو الالهام من الخالق الحكيم ، ويمكن أن يكون المراد به أن من أحاط بذلك العلم يعلم به جميع مواليد الخلق ، ولما لم يعلم المنجمون جميع ذلك ظهر أنهم لا يحيطون به علما ، وعلى التقادير ظاهره حقية هذا العلم ، وعدم جواز النظر فيه لسائر الخلق ، لعدم إحاطتهم به وتضمنه القول بما لا يعلم - والله يعلم - .
--> ( 1 ) في المصدر : بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر . ( 2 ) روضة الكافي : 351 .