العلامة المجلسي

233

بحار الأنوار

عليه السلام ثم قال له : يا دهقان ! أنت مسير الثابتات ؟ قال : لا ، قال : فأنت تقضي على الحادثات ؟ قال : لا ، قال له : يا دهقان ! فما ساعة الأسد من الفلك ؟ وماله من المطالع والمراجع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ قال : لا علم لي أيها الأمير قال : فعلى أي الكواكب تقضي على القطب ؟ وما هي الساعات المتحركات ؟ وكم قدر الساعات المدبرات ؟ وكم تحصل المقدرات ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال له : يا دهقان ! إن صح لك علمك [ علمت ] أن البارحة انقلب بيت في الصين وانقلب بيتانسين ( 1 ) واحترقت دور الزنج ، وانحطم منار الهند ، وطفع جب سرانديب ، وهلك ملك إفريقية ، وانقض حصن أندلس ، وهاج نمل الشيح ، وفقد ديان اليهود ، وجذم شطرنج الرومي بأرمنية ، وعتاعب عمورية ( 2 ) ، وسقطت شرافات القسطنطنية ، وهاجت سباع البحر واثبة على أهلها ، ورجعت رجال النوبة المراجيح ، والتفت الزرق مع الفيلة ، وطار الوحش إلى العلقين ، وهاجت الحيتان في الأخضرين ، واضطربت الوحوش بالأنقلين ، أفأنت عليم بهذه الحوادث وما أحدثها من الفلك شرقية أو غربية ؟ ومن أي برج سعد صاحب النحس ؟ وأي برج انتحس صاحب السعد ؟ قال الدهقان : لا علم لي بذلك ، قال : فهل دلك علمك أن اليوم فيه سعد سبعون عالما ، في كل عالم سبعون ألف عالم ، منهم في البحر ، ومنهم في البر ، ومنهم في الجبال ، ومنهم في السهل والغياض والخراب والعمران ؟ فأبن لنا ما الذي من الفلك أسعدهم ؟ قال الدهقان : لا علم لي بذلك ، قال له : يا دهقان ! أظنك حكمت على اقتران المشتري بزحل حين لاحا لك في الغسق قد شارفها واتصل جرمه بجرم القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم مولدون في يوم واحد ومائة ألف من البشر كلهم يموتون الليلة وغدا ، وهذا منهم وأومأ بيده إلى سعد

--> ( 1 ) انسين ( خ ) . ( 2 ) العمورية بفتح العين وتشديد الميم : بلدة من بلاد الروم ، غزاه المعتصم ففتحه وكان من أعظم فتوح الاسلام ، والعمورية أيضا بليدة على شاطئ العاصي فيها آبار خراب ولها دخل وافر ( مراصد الاطلاع ) .