العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

عن محمد بن علي القرشي عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : لما أراد الله أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ولم ذاك ؟ قال : لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت ! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام تدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم أنثى ! قال : إن حسبت علمت : قال له أمير المؤمنين عليه السلام من صدقك على هذا القول فقد كذب بالقرآن ، قال الله تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ( 1 ) ) ما كان محمد صلى الله عليه وآله يدعي ما ادعيت ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي ما سار فيها صرف عنه السوء والساعة التي من سار فيها حاق به الضر ؟ ! من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عز وجل في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه عز وجل فمن آمن لك بهذا فقد أتخذك من دون الله ندا وضدا . ثم قال عليه السلام : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا ضير إلا ضيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك . بل نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيت عنها . بيان : ( فقال له ) روي أن هذا القائل كان عفيف بن قيس أخا الأشعث ، وكان يتعاطى علم النجوم . ويقال ( ظفر بمطلوبه ) كفرح أي فاز . ( أتزعم ) أي تقول وأكثر ما يستعمل في الباطل والحديث الذي لا مستند له ( وحاق به الامر ) أي لزمه ونزل به ، والضر - بالضم - : سوء الحال ( من صدقك على هذا القول فقد كذب بالقرآن ) لادعائه العلم الذي أخبر الله سبحانه أنه مختص به ، إذ ظاهر قوله تعالى ( عنده ) الاختصاص . فإن قيل : فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بالخمسة المذكورة في الآية في مواطن كثيرة فكيف ذلك ؟ قلنا : المراد أنه لا يعلمها أحد بغير

--> ( 1 ) لقمان : 34 .