العلامة المجلسي
218
بحار الأنوار
ظاهرا له من قبل النجوم ، إما لطلوع نجم على وجه مخصوص أو اقترانه بآخر ، فلما نظر إبراهيم عليه السلام في الامارة التي نصبت له من النجوم قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى . الثالث : ما قاله قوم في ذلك أن من كان آخر أمره الموت فهو سقيم ، وهذا لان تشبيه الحياة المفضية إلى الموت بالسقم من أحسن التشبيه . الرابع : أن يكون قوله إني سقيم معناه أني سقيم القلب أو الرأي ، خوفا من إصرار قومه على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، ويكون قوله ( فنظر نظرة في النجوم ) على هذا معناه أنه نظر وفكر في أنها محدثة مدبرة مصرفة ، وعجب كيف يذهب على العقلاء ذلك من حالها حين يعبدونها ويجوز أيضا أن يكون قوله ( فنظر نظرة في النجوم ) معناه أنه شخص ببصره إلى السماء كما يفعل المفكر المتأمل فإنه ربما أطرق إلى الأرض وربما نظر إلى السماء استعانة على فكره وقد قيل : إن النجوم ههنا نجوم النبت ، لأنه يقال لكل ما خرج من الأرض وغيرها وطلع : أنه ناجم ونجم ، ويقال للجميع نجوم ، ويقولون : نجم قرن الظبي ونجم ثدي المرأة ، وعلى هذا الوجه يكون إنما نظر في حال الفكر والاطراق إلى الأرض . فرأى ما نجم منها وقيل أيضا إنه أراد بالنجوم ما نجم له من رأيه وظهر له بعد أن لم يكن ظاهرا ، وهذا وإن كان يحتمله الكلام فالظاهر بخلافه ، لان الاطلاق في قول القائل ( نجوم ) لا يفهم من ظاهره إلا نجوم السماء دون نجوم الأرض ونجوم الرأي ، وقال أبو مسلم الأصفهاني : إن معنى قوله ( فنظر نظرة في النجوم ) أراد في القمر والشمس لما ظن أنهما آلهة في حال مهلة النظر على ما قصه الله تعالى من قصته في سورة الأنعام ، ولما استدل بأفولها وغروبها على أنها محدثة غير قديمة ولا آلهة ، وأراد بقوله ( إني سقيم ) أني لست على يقين من الامر ولا شفاء من العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء . ثم اعترض عليه بأنه مخالف لسياق الآيات ( انتهى ملخص كلامه ) . وأقول : يمكن أن يقال إن حرمة النظر في النجوم على الأنبياء والأئمة