العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

أي الثوب الذي هو راحته ، ولا يخفى أن ما ذكرنا أظهر ، فيكون عطف على ( يلبسوا ) والتفريع بالفاء لبيان أن لبس الراحة والمنام سبب للجمام والقوة ، والجمام - بالفتح - ، الراحة بعد التعب ، يقال : جم الفرس جماما أي ذهب إعياؤه . ( ولينالوا به ) أي يصيبوا بلبس لباس الراحة ( لذة ) وهي إدراك الملائم من حيث إنه ملائم ( وشهوة ) وهي مصدر شهيه كرضي أي أحبه ورغب فيه كاشتهاه وتشهاه والحاصل : ليصيبوا بسبب ذلك ما يلتذون به ويشتهونه ، أو المراد بهما الحاصل بالمصدر ، ولا يبعد أن يكون المراد لذة النوم وشهوة الجماع ، ويحتمل التعميم فيهما . ( وخلق لهم النهار ) عطف على ( خلق لهم الليل ) ( مبصرا ) إسناد للفعل إلى الظرف ( ليبتغوا ) أي ليطلبوا فيه شيئا ( من فضل الله ) والمراد به نعم الله مطلقا لا الرزق فقط ، وإن فسر به قوله تعالى ( وابتغوا من فضل الله ( 1 ) ) لان طلب الرزق مذكور بعد ذلك في قوله عليه السلام ( وليتسببوا إلى رزقه ) فذكره بعد من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام بشأنه ، أي ليتصولوا ويطلبوا سببا من الأسباب المعهودة المشروعة إلى تحصيل رزقه ، أو ليصيروا سببا وواسطة في تحصيله كما قال في مقام آخر ( تسببت بلطفك الأسباب ) . ( ويسرحوا في أرضه ) يقال : سرحت الدابة - كمنع - سروحا : سامت وسرحتها سرحا : أسمتها ورعيتها ، يتعدى ولا يتعدى ، والمراد هنا الأول . شبه عليه السلام سيرهم في الأرض سفرا وحضرا بلا عائق كيف شاؤوا آكلين ما اشتهوا وشاربين ما شاؤوا بسير الدابة في الأرض وسومها ( طلبا ) مفعول له لقوله ( يسرحوا ) وما قبله من الفعلين ، وما قيل من أنه متعلق بخلق الليل وخلق النهار أي طلب الله تعالى من خلقهما فوائد لعباده فلا يخفى بعده ( لما فيه نيل العاجل ) أي وصولهم إلى النفع العاجل أي الحاضر ( من دنياهم ) بيان للعاجل ، وفي بعض النسخ ( في دنياهم ) فهو متعلق بالنيل . والدرك : اللحوق والوصول ، والآجل : خلاف العاجل ( في أخراهم ) متعلق بالدرك أو صفة للآجل ، أي النفع الآجل الكائن في أخراهم ، و

--> ( 1 ) الجمعة : 10 .