العلامة المجلسي
198
بحار الأنوار
ما التعجبية فعلا دالا على التعجب بجوهره ، ينبئ عن شدة تعجبه عليه السلام من حال القمر وما دبره الله سبحانه فيه وفي أفلاكه بلطائف صنعه وحكمته ، وهكذا كل من هو أشد اطلاعا على دقائق الحكم المودعة في مصنوعات الله سبحانه فهو أشد تعجبا منها ، وأكثر استعظاما لها ، ومعلوم أن ما بلغ إليه علمه عليه السلام من عجائب صنعه جل وعلا ، ودقائق حكمته في خلق القمر ، ونضد أفلاكه ، وربطه ما ربطه به من مصالح العالم السفلي ، وغير ذلك فوق ما بلغ إليه [ علم ] أصحاب الارصاد ومن يحذو حذوهم من الحكماء الراسخين بأضعاف مضاعفة ، مع أن الذي اطلع عليه هؤلاء من أحواله وكيفية أفلاكه وما عرفوه مما يرتبط به من أمور هذا العالم أمور كثيرة يحار فيها ذو اللب لسليم قائلا : ربنا ما خلقت هذا باطلا . وتلك الأمور ثلاثة أنواع : الأول ما يتعلق بكيفية أفلاكه وعددها ونضدها وما يلزمه من حركاتها من الخسوف واختلاف التشكلات وتشابه حركة حامله حول مركز العالم لاحول مركزه ، ومحاذاة قطر تدويره نقطة سوى مركز العالم ، إلى غير ذلك مما هو مشروح في كتب الهيئة . الثاني ما يرتبط بنوره من التغيرات في بعض الأجسام العنصرية كزيادة الرطوبات في الأبدان بزيادته ، ونقصانها بنقصانه ، وحصول البحارين للأمراض ، وزيادة مياه البحار ، والينابيع زيادة بينة في كل يوم من النصف الأول من الشهر ، ثم أخذها في النقصان يوما فيوما في النصف الأخير منه ، وزيادة أدمغة الحيوانات وألبانها بزيادة النور ، ونقصانها بنقصانه ، وكذلك زيادة البقول والثمار نموا ونضجا عند زيادة نوره ، حتى أن المزاولين لها يسمعون صوتا من القثاء والقرع والبطيخ عند تمدده وقت زيادة النور ، وكابلاء نور القمر الكتان ، وصبغه بعض الثمار إلى غير ذلك من الأمور التي تشهد به التجربة . قالوا : وإنما اختص القمر بزيادة ما نيط به من أمثال هذه الأمور بين سائر الكواكب لأنه أقرب إلى عالم العناصر منها ، ولأنه مع قربه أسرع حركة فيمتزج نوره بأنوار جميع الكواكب ، ونوره أقوى من نورها فيشاركها شركة غالب عليها فيما نيط بنورها من المصالح بإذن خالقها ومبدعها جل شأنه . الثالث ما يتعلق به من السعادة والنحوسة ، وما يرتبط به من الأمور التي هو