العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

زوال الشمس فيه ، وسائر الأيام طويلة عندهم لتعذيبهم عند زواله ، فالمراد بقول السائل في الخبر الثاني ( كيف تركد ؟ ) ما معنى ركودها ، فأجاب عليه السلام بأن المراد هذا الركود والضيق المجازيان . وربما يحمل ضيق الجمعة وقصره على أن أعمال المؤمنين فيه كثيرة لا يسع اليوم لها ، فكأنه لا تركد فيه الشمس . ولا يخفى بعد هذه الوجود كلها ، والأولى في أمثال ذلك عدم الخوض فيها والتسليم لها بأي معنى صدرت عنهم عليهم السلام على تقدير صحتها ، فإنها من متشابهات الأحبار ومعضلات الآثار ، ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم . 30 - الفقيه : بسنده الصحيح عن حريز بن عبد الله ، أنه قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل فقال له : جعلت فداك ، إن الشمس تنقض ثم تركد ساعة من قبل أن تزول ؟ فقال : إنها تؤامر : أتزول أم لا تزول ( 1 ) . بيان : انقضاض الطائر هويها ليقع ، وهذا أسرع ما يكون من طيرانه ، والمراد هنا سرعة حركة الشمس عند الصعود ، وركودها بطء حركتها . والمؤامرة إما من الملائكة الموكلين بها ، أو هي استعارة تمثيلية شبهت حالة الشمس في سرعتها عند الصعود وركودها ثم إسراعها في الهبوط بمن أتى سلطانا قاهرا ثم أمره هل يذهب إلى حاجة أخرى أم لا ، والغرض هنا ليس محض الاستعارة بل بيان أن جميع المخلوقات مقهورة بقهره سبحانه ، مسخرة لامره ، وكل ما يقع منها بتقديره وتدبيره تعالى . 31 - الفقيه : عن الصادق عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى ابن عمران عليه السلام أن أخرج عظام يوسف عليه السلام من مصر ووعده طلوع القمر ، فأبطأ طلوع القمر عليه فسأل عمن يعلم موضعه ، فقيل له : ههنا عجوز تعلم علمه ، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء ، فقال : تعرفين ( 2 ) قبر يوسف ؟ قالت : نعم ، قال : فأخبريني بموضعه ، قالت : لا أفعل حتى تعطيني خصالا : تطلق رجلي ، وتعيد

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 60 . ( 2 ) في المصدر : أتعرفن