العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

عتباهم ورجوعهم أو يحملهم على ما يوجب الرضا ، وفي القاموس : العتب : الموجدة والغضب ، والعتبى : الرضا ، واستعتبه : أعطاه العتبى كأعتبه ، وطلب إليه العتبى ضد ( 1 ) . ( وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم ، أي لم يردهم إلى الدنيا . قوله ( فيطمس ضوءها ) أي بعض ضوئها ، قوله ( طمست الشمس ) أي كلها أو أكثرها بحسب ما يراء في تأديبهم من المصلحة . قوله عليه السلام ( وهي كدرة ) أي بعد ما كانت كدرة ، أو تبقى فيها كدورة قليلة بعد الخروج أيضا في زمان قليل قوله عليه السلام ( إلا من كان من شيعتنا ) لأنهم يؤمنون بهذا ، وأما أكثر الخلق الذين يسندونهما إلى حركات الأفلاك فلا يرهبون لهما . تفصيل كلام لرفع أوهام : اعلم أن الفلاسفة ذهبوا إلى أن جرم القمر مظلم كثيف صقيل يقبل من الشمس الضوء لكثافته وينعكس عنه لصقالته ، فيكون أبدا المضئ من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل ، لكون جرمه أصغر من جرم الشمس ، وقد ثبت في الأصول أنه إذا قبل الضوء كرة صغرى من كرة أعظم منها كان المضئ من الصغرى أعظم من نصفها ، وتفصل بين المضئ والمظلم دائرة قريبة من العظيمة تسمى دائرة النور ، وتفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر وبين ما لا يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية ، وهي أيضا قريبة من العظيمة لما ثبت في ( 24 ) من مناظر أقليدس أن ما يرى من الكرة يكون أصغر من نصفها ، وهاتان الدائرتان يمكن أن تتطابقا ، وقد تتفارقان إما متوازيتين ، وأو متقاطعتين ، أو لا ذا ولا ذاك ، وقد تؤخذان عظيمتين إذ لا تفاوت في الحس بين كل منهما وبين العظيمة ويجعل ما يقارب التطابق تطابقا ، فإذا اجتمعت الشمس والقمر صار وجهه المضئ إليها والمظلم إلينا وتطابق الدائرتان وهو المحاق ، فإذا بعد عنها يسيرا تقاطعت الدائرتان على حواد ومنفرجات ، فإذا بعد منها قريبا من اثنتي عشرة درجة يرى من وجهه المضيئ ما وقع منه بين الدائرتين في جهة الحادتين اللتين إلى صوب الشمس وهو الهلال ، ولا تزال هذه القطعة تتزايد بتزايد البعد عن الشمس ، والحواد تتعاظم

--> ( 1 ) القاموس : ج 1 ، ص 100 .