العلامة المجلسي

142

بحار الأنوار

كان وجهها لأهل الأرض لأحرقت الأرض ( 1 ) ومن عليها من شدة حرها . ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ( 2 ) ) . توضيح : ( ثلاثمائة وستين برجا ) لعل المراد بالبرج الدرجات التي تنتقل إليها بحركاتها الخاصة ، أو المدارات التي تنتقل إلى واحد منها كل يوم فيكون هذا العدد مبنيا على هو ما الشائع بين الناس من تقدير السنة به وإن لم يكن مطابقا لشئ من حركتي الشمس والقمر . ( مثل جزيرة من جزائر العرب ) أي نسبتها إلى الفلك نسبة جزيرة من الجزائر إلى الأرض ، أو الغرض التشبيه في أصل العظمة

--> ( 1 ) لاحترقت ( خ ) . ( 2 ) روضه الكافي : 157 . أقول : في سند الرواية إرسال ، لان أبا الصباح الكناني ولد بعد وفاة الأصبغ بأكثر من ثلاثين سنة لأنه على ما صرح به ابن داود مات بعد السبعين والمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة ، والأصبغ لم يبق إلى وقعة الطف الواقعة في سنة الستين ومع ذلك تشتمل على أمور تحتاج إلى التوجيه : منها البروج التي تنزل الشمس فيها ، ولعل المراد بها - على فرض الصدور - الدرجات التي ينقسم مدارها إليها ، وكون كل واحدة منها بمنزلة جزيرة العرب كناية عن طولها وسعتها ولعل ( جزائر العرب ) من خطأ النساخ أو الرواة ، فإنها ليست إلا شبه جزيرة واحدة . ومنها سجود الشمس بعد غروبها عند انتهائها إلى حد بطنان العرش ، ولعله بيان تمثيلي لكيفية انقياد الشمس لامر الله تعالى من عظمتها وشدة بأسها ، ولعل تخصيص السجود بما بعد الغروب رعاية لافهام العوام حيث يصعب عليهم قبول سجودها مع ما يرون من حالها ، لكن بعد غروبها وغيبوبتها عن أعينهم يسهل عليهم تجويزه . واما ( حد بطنان العرش ) فالظاهر أنه من تتمة التمثيل وليس المراد به نقطة خاصة حتى يتكلف لتعيينها ، وسيأتي من العلامة المؤلف - ره - انها في جميع الأوقات خاضعة ساجدة تحت عرش الرحمن . ومنها ان وجه الشمس لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض ، ولعله كناية عن شدة حرارتها ، ولا يمكن الاخذ بظاهره لمنافاته مع اخبار كثيرة مضافا إلى مخالفته مع الأصول الهيوية وسيأتي في رواية محمد بن مسلم تحت الرقم 28 - انها إذا بلغت الجو قلبت ظهر البطن فصار ما يلي الأرض إلى السماء . هذا ما خطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال .