العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات ، أو إلى الكواكب فإن ذكرهما مشعر بها ، وقد مر معنى السباحة . ( ورب المشارق ) قال البيضاوي : أي مشارق الكواكب ، أو مشارق الشمس في السنة ، وهي ثلاثمائة وستون تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ، وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال ( 1 ) ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس ، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة ( ألا هو العزيز ) القادر على كل ممكن الغالب على كل شئ ( الغفار ) حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة ( 2 ) . ( لتسكنوا فيه ) أي لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف المحركات وهدوء الحواس ( والنهار مبصرا ) يبصر فيه أو به ، وإسناد الابصار إليه مجاز ومبالغة ، ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال ( 3 ) . ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ) قال الطبرسي ره : وإن كان فيهما منافع كثيرة لأنهما ليسا بخالقين ( واسجدوا لله الذي خلقهن ) وتأنيث الضمير لان غير ما يعقل يجمع على لفظ التأنيث ، ولأنه في معنى الآيات ( إن كنتم إياه تعبدون ) أي إن كنتم تقصدون بعبادتكم الله كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره ( 4 ) . ( الشمس والقمر بحسبان ) أي يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها وهما يدلان على عدد الشهود والسنين والأوقات عن ابن عباس وغيره ، فأضمر يجريان وحذفه لدلالته الكلام عليه . وتحقيق معناه أنهما يجريان على وتيرة واحدة وحساب بين

--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 320 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 353 . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 379 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 140 ، نقلا بالمعنى .