العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

بإسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق ( بليل تسكنون فيه ) استراحة عن متاعب الاشغال ، ولعله لم يصف الضياء بما يقابله لان الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل ، ولان منافع الضوء أكثر مما يقابله ، ولذلك قرن به ( أفلا تسمعون ) وبالليل ( أفلا تبصرون ) لان استفادة العقل من السمع أكثر من استفادة من البصر ( لتسكنوا فيه ) أي في الليل ( ولتبتغوا من فضله ) أي بالنهار بأنواع المكاسب ( ولعلكم تشكرون ) أي ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها ( 1 ) . ( ولئن سألتهم ) المسؤول عنهم أهل مكة ( ليقولن الله ) لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود ( 2 ) . ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية وقوة القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيهما ، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار ، فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه ( 3 ) ( كل يجري ) أي كل من النيرين يجري في فلكه ( إلى أجل مسمى ) أي إلى منتهى معلوم ، الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهور ، وقيل : إلى يوم القيامة ( 4 ) . وقال في قوله ( لأجل مسمى ) مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة ( 5 ) . ( نسلخ منه النهار ) أي نزيله ونكشفه عن مكانه ، مستعار من سلخ الجلد ( فإذا هم مظلمون ) أي داخلون في الظلام ( 6 ) .

--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 223 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 238 . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 244 . ( 4 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 257 . ( 6 ) أنوار التنزيل : ج ، 2 ، ص 300 . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 311 .