العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

متقلص من السكون بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد . ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الاجرام إذ لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها ( ثم قبضناه إلينا ) أي أزلناه بإيقاع الشعاع موقعه ( قبضا يسيرا ) أي قليلا قليلا حسب ما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق ، و ( ثم ) في الموضعين لتفاضل الأمور ، أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها . الثاني أن المعنى مد الظل لما بنى السماء بلا نيرودحا الأرض تحتها وألقت عليها ظلها ( ولو شاء لجعله ثابتا ) على تلك الحال ، ثم خلق الشمس عليه دليلا أي مسلطا عليهم مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليل الطريق من يهديه يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) شيئا فشيئا إلى أن ينتهى نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الاجرام المظلة والمظل عليها . وهذان الوجهان ذكرهما البيضاوي وغيره من المفسرين . الثالث : أن يكون المراد بالظل الروح كما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح لأنها تابعة للبدن كالظل ، أو لكونها أجساما لطيفة ، أو لتجردها إن قيل به ( ولو شاء لجعله ساكنا ) بعدم تعلقها بالأجساد ، والمراد بالشمس شمس عالم الوجود وهو الرب تعالى لأنه دليل الممكنات إلى الوجود وسائر الكمالات ، وقبضه عبارة عن قبض الروح شيئا فشيئا إلى أن يموت الشخص ، وفي قوله ( ثم جعلنا الشمس ) نوع التفاوت . الرابع : أن يراد بالظل الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فإنهم ظلاله سبحانه لكونهم تابعين لإرادته متخلقين بأخلاقه ، وكونهم ظلال رحمته على عباده ( ولو شاء لجعله ساكنا ) أي لم يبعثهم إلى الخلق ( ثم جعلنا الشمس ) أي شمس الوجود ( عليه دليلا ) أي لهم دليلا ، هاديا لهم إلى كمالاتهم ، وقبضه جذبهم إلى عالم القدس . الخامس : أن يكون المراد بالظلال الأعيان الثابتة والحقائق الإمكانية على مذاق الصوفية ، ومدها عبارة عن الفيض الأقدس بزعمهم ، أي جعل الماهيات