العلامة المجلسي
126
بحار الأنوار
والأيام ، والشهور ، والسنون . فالعدد للسنين ، والحساب لما دون السنين وهي الشهور والأيام والساعات ، وبعد هذه المراتب الأربعة لا يحصل إلا التكرار كما أنهم رتبوا العدد على أربع مراتب : الآحاد ، والعشرات ، والمئات ، والألوف وليس بعدها إلا التكرار ( 1 ) . ( وكل شئ فصلناه تفصيلا ) أي كل شئ بكم إليه حاجة في مصالح دينكم ودنياكم فصلنا وشرحنا . وقال في قوله سبحانه ( وجدها تغرب في عين حمئة ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( في عين حامية ) بالألف من غير همزة أي حارة . وعن أبي ذر قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على جمل ، فرأى الشمس حين غابت فقال : أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : فإنها تغرب في عين حامئة وهي قراءة ابن مسعود وطلحة ، وأبو عمرو والباقون ( حمئة ) وهي قراءة ابن عباس . واتفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية ( حامية ) فقال ابن عباس : حمئة ، فقال معاوية لعبد الله بن عمر : كيف تقرأ ؟ فقال : كما يقرء أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار وسأله كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التورية . والحمئة ما فيه حمأة سوداء . واعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن يكون الماء جامعا للوصفين ( 2 ) . ثم اعلم أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة ، وأن السماء محيطة بها ولا شك أن الشمس في الفلك . وأيضا قال : ( وجد عندها قوما ) ومعلوما أن جلوس القوم ( 3 ) في قرن الشمس غير موجود ، وأيضا فالشمس أكبر من الأرض مرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ؟ ! إذا ثبت هذا فنقول : في تأويله وجوه : الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعا ما في المغرب لم يبق بعده شئ من
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 5 ، ص 555 . ( 2 ) في المصدر : البحث الثاني . ( 3 ) في المصدر : جلوس قوم في قرب الشمس .