العلامة المجلسي
10
بحار الأنوار
بعده إنه كان حليما غفورا ) قال : فأخبرني عن قوله ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) فكيف ذاك وقلت إنه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرت الحمرة ، ونور أخضر منه اخضرت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ، ونور أبيض منه ابيض البياض ، وهو العلم الذي حمله الله الحملة ، وذلك نور من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة ، والأديان المشتبهة ( 1 ) فكل [ شئ ] محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا ، والمحيط بهما من شئ وهو حياة كل شئ ، ونور كل شئ ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . قال له : فأخبرني عن الله عز وجل أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، وذلك قوله تعالى ( وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه ، وليس يخرج من ( 2 ) هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته ، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفياءه ، وأره خليله عليه السلام فقال : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته ( 3 ) ؟ !
--> ( 1 ) المتشتته ( ح ) . ( 2 ) عن ( خ ) . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، 129 .