السيد محسن الأمين

162

أعيان الشيعة

أجلك بصحبة السابقين ، إذا آنستك السلامة فاستوحش من العطب وإذا فرحت للعافية فاحزن للبلاء فإليه تكون الرجعة ، وإذا بسطك الأمل فاقبض نفسك بقرب الاجل فهو الموعد . الحيلة خير من الشدة ، والتأني أفضل من العجلة ، والجهل في الحرب خير من العقل ، والتفكر هناك في العاقبة مادة الجزع ، أيها المقاتل ، احتل تغنم ، ولا تفكر في العاقبة فتنهزم . التأني فيما لا تخاف عليه الفوت أفضل من العجلة إلى ادراك الأمل . أضعف الحيلة انفع من أقوى الشدة ، وأقل التأني أجدى من أكثر العجلة ، والدولة رسول القضاء المبرم ، وإذا استبد الملك برأيه عميت عليه المراشد يحرم على السامع تكذيب القائل الا في ثلاث هن غير الحق ، صبر الجاهل على مضض المصيبة ، وعاقل أبغض من أحسن اليه ، وحماة أحبت كنة ثلاث لا يستصلح فسادهن بشئ من الحيل العداوة بين الأقارب ، وتحاسد الأكفاء والركاكة في الملوك وثلاث لا يستفسد صلاحهن بنوع من المكر العبادة في العلماء ، والقناعة في المستبصرين ، والسخاء في ذوي الاخطار وثلاث لا مشبع منهن العافية والحياة والمال . إذا كان الداء من السماء بطل الدواء . وإذا قدر الرب بطل حذر المربوب ، ونعم الدواء الاجل ، وبئس الداء الأمل والمال ثلاث هن سرور الدنيا وثلاث غمها اما السرور فالرضا بالقسم ، والعمل بالطاعة في النعم ، ونفي الاهتمام لرزق غد ، واما الغم فحرص مسرف ، وسؤال ملحف ، وتمني ما يلهف الدنيا أربعة أشياء البناء والنساء والطلاء والغناء أربعة من جهد البلاء كثرة العيال ، وقلة المال ، والجار السوء ، وزوجة خائنة شدائد الدنيا في أربعة الشيخوخة مع الوحدة ، والمرض في الغربة ، وكثرة الدين مع القلة ، وبعد الشقة مع الرجلة ، المرأة الصالحة عماد الدين ، وعمارة البيت ، وعون على الطاعة . ليس بكامل من غزا ولم يبن على امرأة تزوجها ، أو بنى بناء ولم يكمله ، أو زرع زرعا ولم يحصده ثلاث ليس للعاقل ان ينساهن فناء الدار وتصرف أحوالها ، والآفات التي لا أمان منها ثلاث لا تدرك بثلاث الغنى بالمنى ، والشاب بالخضاب ، والصحة بالأدوية اربع خصال إذا أعطيتهن فلا يضرك ما فاتك من الدنيا عفاف طعمة وحسن خلقة ، وصدق حديث ، وحفظ أمانة ستة أشياء تعدل الدنيا الطعام المرئ ، والسيد الرؤوف ، والولد البر . والزوجة الموافقة ، والكلام المحكم . وكمال العقل . صقلك السيف وليس له من سنخه جوهر خطا ، ونثرك الحب قبل أوانه في الأرض السبخة جهل وحملك الصعب المسن على الرياضة عناء . الناصح غريزة الطبع . القائد المشفق حسن المنطق . العناء المعني تطبع من لا طبع له . الداء العياء رعونة مولودة . الجرح الدوي المرأة السوء . الحمل الثقيل الغضب ثلاثة أشياء حسنها في ثلاثة مواضع المواساة عند الجوع ، والصدق عند السخط ، والعفو عند القدرة . العاقل لا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يسال ما يخاف منعه ، ولا يضمن ما لا يثق بالقدرة عليه ثلاث ليس معهن غربة حسن الأدب ، وكف الأذى ، واجتناب الريب ثماني خصال من طباع الجهال الغضب في غير معنى ، والاعطاء في غير حق ، واتعاب البدن في الباطل ، وقلة معرفة الرجل بصديقه من عدوه ، ووضعه السر في غير أهله ، وثقته بمن لم يجربه ، وحسن ظنه بمن لا عقل له ولا وفاء ، وكثرة الكلام بغير نفع . من ظلم من الملوك فقد خرج من كرم الملك والحرية ، وصار إلى دنائة الشره والنقيصة ، والشبه بالعبيد والرعية . إذا ذهب الوفاء نزل البلاء ، وإذا مات الاعتصام عاش الانتقام . إذا ظهرت الخيانات استخفت البركات ، الهزل آفة الجد ، والكذب عدو الصدق ، والجور مفسد العدل فإذا استعمل الملك الهزل ذهبت هيبته ، وإذا استصحب الكذب استخف به ، وإذا اظهر الجور فسد سلطانه . الحزم انتهاز الفرصة عند القدرة وترك الونى فيما يخاف عليه الفوت . والرياسة لا تتم إلا بحسن السياسة ومن طلبها صبر على مضضها . باحتمال المؤن يجب السؤدد وبالافضال تعظم الاخطار ، وبصالح الاخلاق تزكو الاعمال . إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه ، والسلاح عند من لا يستعمله والمال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور على الملك ان يعمل بثلاث خصال تأخير العقوبة في سلطان الغضب ، وتعجيل مكافاة المحسن ، والأناة فيما يحدث . فان له في تأخير العقوبة امكان العفو ، في تعجيل المكافاة بالاحسان المسارعة بالطاعة من الرعية والجند ، وفي الأناة انفساح الرأي وايضاح الصواب . الحازم فيما أشكل عليه من الرأي بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب فنخله حتى وجدها ، كذلك الحازم جامع جميع الرأي في الامر المشكل ثم يخلصه ويسقط بعضه حتى يخلص منه الرأي الخالص . لا ضعة مع حزم ، ولا شرف مع عجز الحزم مطية النجح ، والعجز مورث الحرمان أربع خصال ضعة في الملوك والاشراف التعظم ومجالسة الاحداث والصبيان والنساء ومشورتهن وترك ما يحتاج اليه من الأمور فيما يفعله بيده ويحضره بنفسه . لا يكون الملك ملكا حتى يأكل من غرسه ويلبس من طرازه وينكح من تلاده ويركب من نتاجه ، احكام هذه الأمور بالتدبير والتدبير بالمشورة والمشورة بالوزراء الناصحين المستحقين لرتبهم . استظهر على من دونك بالفضل وعلى نظرائك بالانصاف وعلى من فوقك بالاجلال تأخذ بوثائق أزمة التدبير . يجب على العاقل من حق الله عز وجل التعظيم والشكر ، ومن حق السلطان الطاعة والنصيحة ومن حقه على نفسه الاجتهاد في الخيرات واجتناب السيئات ، ومن حق الخلطاء الوفاء بالود والبذل للمعونة ، ومن حق العامة كف الأذى وحسن المعاشرة لا يكمل المرء الا بأربع قديم في شرف ، وحديث في نفس ، واحظاء عند مال وصدق عند باس . من لم يبطره الغنى ولم يستكن في الفاقة ولم تهده المصائب ولم يامن الدوائر ولم ينس العواقب فذاك الكامل الكمال في ثلاث الفقه في الدين ، والصبر على النوائب وحسن التقدير في المعيشة ويستدل على توقي المرء بثلاث التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، وحسن الصبر عما فات ذروة الايمان اربع خلال الصبر للحكم ، والرضا بالقدر والاخلاص بالتوكل ، والاستسلام للرب . ليس للدين عوض ولا للأيام بدل ولا للنفس خلف . من كان مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وان لم يسر . من جمع السخاء والحياء فقد استجاد الإزار والرداء من لم يبال بالشكاية فقد اعترف بالدناءة ، من استرجع هبته فقد استحكم اللؤم أربعة أشياء القليل منها كثير الوجع والفقر والعار والعداوة . من جهل قدر نفسه فهو لقدر غيره أجهل . من انف من عمل نفسه اضطر إلى عمل غيره . من استنكف من أبويه فقد انتفى من الرشدة . ومن لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره . اذكر مع كل نعمة زوالها ومع كل بلية كشفها فان ذلك أبقى للنعمة وأسلم من البطر وأقرب إلى الفرج . إذا لم يكن العدل غالبا على الجور لم يزل يحدث ألوان البلاء والآفات . ليس شئ لتغيير نعمة وتعجيل نقمة أقرب من الإقامة على الظلم . الأمل قاطع من كل خير وترك الطمع مانع من كل خوف ، والصبر صائر إلى كل ظفر والنفس داعية إلى كل شر ، باستصلاح المعاش يصلح امر العباد . وبصدق التوكل يستحق